< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah056
Al-Waaqia (56)
The Inevitable, makkah, 96 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
: عينها هاج، وصلاها راج. وهي تمشى وتفاج. فإن قلت: بم انتصب إذا رجت؟ قلت: هو بدل من إذا وقعت. ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة. أى: تخفض وترفع وقت رج الأرض، وبس الجبال لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض أَزْواجاً أصنافا، يقال للأصناف التي بعضها مع بعض أو يذكر بعضها مع بعض: أزواج.
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ الذين يؤتونها بشمائلهم. أو أصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنية، من قولك: فلان منى باليمين، فلان منى بالشمال: إذا وصفتهما بالرفعة عندك والضعة، وذلك لتيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل، ولتفاؤلهم بالسانح [[قوله «لتفائلهم بالسانح» هو ما مر من يسارك إلى يمينك من ظبى أو طائر. والبارح: عكسه. أفاده الصحاح. (ع)]] وتطيرهم من البارح، ولذلك اشتقوا لليمين الاسم من اليمن، وسموا الشمائل الشؤمى. وقيل: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة: أصحاب اليمن والشؤم، لأنّ السعداء هيامين على أنفسهم بطاعتهم، والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم. وقيل: يؤخذ بأهل الجنة ذات اليمين وبأهل النار ذات الشمال.
وَالسَّابِقُونَ المخلصون الذين سبقوا إلى ما دعاهم الله إليه وشقوا الغبار في طلب مرضاة الله عز وجل وقيل: الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه، ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا، فهذا السابق المقرّب، ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة، ثم تراجع بتوبة، فهذا صاحب اليمين، ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه، ثم يزل عليه حتى خرج من الدنيا، فهذا صاحب الشمال ما أصحاب الميمنة. ما أصحاب المشأمة؟ تعجيب من حال الفريقين في السعادة والشقاوة [[قال محمود: «ما» تعجيب من حال الفريقين ... الخ» قال أحمد: اختار ما هو المختار، لأنه أقعد بالفصاحة، لكن بقي التنبيه على المخالفة بين المذكورين في السابقين وفي أصحاب اليمين، مع أن كل واحد منهما إنما أريد به التعظيم والتهويل لحال المذكورين، فنقول: التعظيم المؤدى بقوله السَّابِقُونَ أبلغ من قرينه، وذلك أن مؤدى هذا: أن أمر السابقين وعظمة شأنه ما لا يكاد يخفى، وإنما تحير فهم السامع فيه مشهور. وأما المذكور في قوله فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ فانه تعظيم على السامع بما ليس عنده منه علم سابق. ألا ترى كيف سبق بسط حال السابقين بقوله أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فجمع بين اسم الاشارة المشار به إلى معروف، وبين الاخبار عنه بقوله الْمُقَرَّبُونَ معرفا بالألف واللام العهدية، وليس مثل هذا مذكورا في بسط حال أصحاب اليمين، فانه مصدر بقوله فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ.]] .
والمعنى: أى شيء هم؟ والسابقون السابقون، يريد: والسابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم، كقوله وعبد الله عبد الله. وقول أبى النجم: وشعري شعري [[أنا أبو النجم وشعري شعري ... لله درى ما أجن صدري
تنام عينى وفؤادي يسرى ... مع العفاريت بأرض قفر
لأبى النجم العجلى. يريد: أنا المعروف بالبلاغة بين الناس كالعلم المشهور. وشعري: هو البليغ المعروف بأنه شعر أبى النجم، لأنه إذا اتحد المبتدأ والخبر أو الشرط والحزاء: دل الكلام على المبالغة في التعظيم أو في التحقير. وما هنا من الأول بدليل السياق. وفيه ادعاء أن نهاية العظمة في الرجل المسمى بأبى النجم، ونهاية البلاغة في الشعر المنسوب إليه. والدر: اللبن، لكن المراد به العمل والصنع، أى: لله صنيعي، يعنى: أنه عظيم. وجن الليل: أظلم.
والنبت: طال والتف. والذباب: كثرت أصواته. وجنه الليل: ستره، وأجنه الصدر: أكنه. وما تعجبية.
وأجن: فعل تعجب، أى: شيء عظيم