< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


بالجر بدلا من رَبِّكُما وأراد: مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما.

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين، لا فصل بين الماءين في مرأى العين بَيْنَهُما بَرْزَخٌ حاجز من قدرة الله تعالى لا يَبْغِيانِ لا يتجاوزان حدّيهما ولا يبغى أحدهما على الآخر بالممازجة. قرئ يخرج ويخرج من أخرج. وخرج. ويخرج:

أى الله عز وجل اللؤلؤ والمرجان بالنصب. ونخرج، بالنون. واللؤلؤ: الدرّ. والمرجان: هذا الخرز الأحمر وهو البسذ. وقيل: اللؤلؤ كبار الدرّ. والمرجان: صغاره. فإن قلت: لم قال مِنْهُمَا وإنما يخرجان من الملح [[قال محمود: «إن قلت لم قال منهما وإنما يخرجان من الملح ... الخ» قال أحمد: هذا القول الثاني مردود بالمشاهدة، والصواب هو الأول، ومثله لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وإنما أريد إحدى القريتين، هذا هو الصحيح الظاهر، وكما تقول: فلان من أهل ديار مصر، وإنما بلده محلة واحدة منها.]] ؟ قلت: لما التقيا وصارا كالشىء الواحد: جاز أن يقال:

يخرجان منهما، كما يقال يخرجان من البحر، ولا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه.

وتقول: خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله، بل من دار واحدة من دوره.

وقيل: لا يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب.

الْجَوارِ السفن. وقرئ: الجوار بحذف الياء ورفع الراء، ونحوه:

لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فكلها ثمان [[الثنايا: مقدم الأسنان، وظاهر البيت أنها أربع من فوق وأربع من تحت، فكل ثناياها ثمان.

وروى: فثغرها ثمان، وهذه الرواية تناسب ما اشتهر من أن الثنايا اثنان من فوق واثنان من تحت فهي أربع، ويليها مثلها رباعيات، ويليها مثلها أنياب، ويليها مثلها ضواحك، وما بقي أضراس. ثم نواجذ. وعامل المنقوص معاملة الصحيح، فرفع ثمان خبرا للمبتدإ، وصارت الياء المحذوفة نسيا منسيا.]]

والْمُنْشَآتُ المرفوعات الشرع [[قوله «والمنشآت المرفوعات الشرع» في الصحاح «الشراع» : شراع السفينة اه، فالشرع جمعه، ككتاب وكتب. (ع)]] . وقرئ بكسر الشين: وهي الرافعات الشرع أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهنّ. والأعلام: جمع علم، وهو الجبل الطويل.

عَلَيْها على الأرض وَجْهُ رَبِّكَ ذاته، والوجه يعبر به عن الجملة والذات [[قال محمود: «الوجه يعبر به عن الذات ومساكين مكة يقولون ... الخ» قال أحمد: المعتزلة ينكرون الصفات الالهية التي دل عليها العقل، فكيف بالصفات السمعية، على أن من الأشعرية من حمل الوجه واليدين والعينين على نحو ما ذكر، ولم ير بيانها صفات سمعية.]] ، ومساكين مكة يقولون: أين وجه عربى كريم ينقذني من الهوان. وذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ صفة الوجه.

وقرأ عبد الله: ذى، على: صفة ربك. ومعناه: الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم [[قوله «عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم» إجلاله عن أفعال الخلق مبنى على مذهب المعتزلة: أنه لا يخلق أفعال العباد. ومذهب أهل السنة: أنه هو الخالق لها. (ع)]] .

أو الذي يقال له: ما أجلك وأكرمك. أو من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهذه الصفة من عظيم صفات الله، ولقد قال رسول الله ﷺ: «ألظوا [[قوله «ألظوا بياذا الجلال» أى: الزموا ذلك. اه صحاح. (ع)]] بياذا الجلال والإكرام» [[أخرجه الترمذي من رواية يزيد الرقاشي. عن أنس ويزيد ضعيف، ومن رواية مؤمل عن حماد بن حميد عن أنس مرفوعا، وقال غيره مخفوضا وإنما هو عن حماد عن حميد عن الحسن مرسلا وهو أصح، وأخرجه من رواية مؤمل إسحاق وابن أبى شيبة، وبالثاني أبو يعلى والبزار