< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أنزلت عليكم يا أهل مكة بَراءَةٌ في الكتب المتقدّمة.

أنّ من كفر منكم وكذب الرسل كان آمنا من عذاب الله، فأمنتم بتلك البراءة نَحْنُ جَمِيعٌ جماعة أمرنا مجتمع مُنْتَصِرٌ ممتنع لا نرام ولا نضام. وعن أبى جهل أنه ضرب فرسه يوم بدر، فتقدّم في الصف وقال: نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه، فنزلت سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ عن عكرمة:

لما نزلت هذه الآية قال عمر: أى جمع يهزم، فلما رأى رسول الله ﷺ يثب في الدرع ويقول: «سيهزم الجمع» عرف تأويلها [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وعن أيوب عن عكرمة «أن عمر- فذكره» وأتم منه، ورواه من هذا الوجه إسحاق والطبري وابن أبى حاتم، ورواه الطبري في الأوسط من رواية عبد المجيد بن أبى رواد عن معمر عن قتادة عن أنس عن عمر موصولا.]] وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أى الأدبار كما قال:

كلوا في بعض بطنكم تعفوا [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 479 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

وقرئ: الأدبار أَدْهى أشدّ وأفظع. والداهية: الأمر المنكر لذي لا يهتدى لدوائه وَأَمَرُّ من الهزيمة والقتل والأسر. وقرئ: سنهزم الجمع.

فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ في هلاك ونيران. أو في ضلال عن الحق في الدنيا، ونيران في الآخرة مَسَّ سَقَرَ كقولك: وجد مس الحمى وذاق طعم الضرب، لأنّ النار إذا أصابتهم بحرها ولقحتهم بإيلامها، فكأنها تمسهم مسا بذلك، كما يمس الحيوان ويباشر بما يؤذى ويؤلم. وذوقوا:

على إرادة القول. وسقر: علم لجهنم. من سقرته النار وصقرته إذا لوحته. قال ذو الرمّة: إذا ذابت الشّمس اتّقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصّريمة معبل [[لذي الرمة يصف بقر الوحش، يقال: ذابت الشمس إذا اشتد حرها حتى يتساقط من شعاعها مثل اللعاب، وصقر الصخرة بالمصقر: ضربها بالمعول ليكسرها. وصقرته الشمس: إذا ضربته فغيرت لونه. وصقرة الشمس: اشتداد وقعها على الأرض. والأفنان، جمع فنن وهو مجتمع الورق الملتف المتكاثف في الغصن.

والمربوع: الذي أصابه مطر الربيع. والصريمة: الرملة المتصرمة من الرمال. والمعبل: كثير الورق مفتوله.

يقول: إذا اشتد حر الشمس توقى شدائده بأغصان شجر سقاه الربيع في هذا الموضع من الرمال. والمعبل: كثير الورق. ومعبل: بدل من مربوع، كأنه جامد. ويجوز أنه نعت له، على أن إضافته من إضافة الوصف إلى الظرف، فلا تفيده التعريف، فيصح وصفه بالنكرة.]]

وعدم صرفها للتعريف والتأنيث كُلَّ شَيْءٍ منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر [[قال محمود: «منصوب بمضمر يفسره الظاهر» قال أحمد: كان قياس ما مهده النحاة: اختيار رفع كُلُّ لكن لم يقرأ بها واحد من السبعة، وإنما كان كذلك، لأن الكلام مع الرفع جملة واحدة، ومع النصب جملتان، فالرفع أخصر، مع أنه لا مقتضى النصب هاهنا من أحد الأصناف الستة، أعنى: الأمر، والنهى ... إلى آخرها، ولا أجد هنا مناسب عطف ولا غيره مما يعدونه من محال اختيارهم للنصب، فإذا تبين ذلك فاعلم أنه إنما عدل عن الرفع إجماعا لسر لطيف يعين اختيار النصب: وهو أنه لو رفع لوقعت الجملة التي هي خَلَقْناهُ صفة لشيء، ورفع قوله بِقَدَرٍ خيرا عن كل شيء المقيد بالصفة، ويحصل الكلام على تقدير: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر، فأفهم ذلك أن مخلوقا ما يضاف إلى غير الله تعالى ليس بقدر، وعلى النصب يصير الكلام: إنا خلقنا كل شيء بقدر، فيفيد عموم نسبة كل مخلوق إلى الله تعالى، فلما كانت هذه الفائدة لا توازيها الفائدة اللفظية على قراءة