< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الظلع ما أبقته الفرس فلم تقدر على بذله، والحال أنها جعلتني قريبا من عدوى حزيمة بمهملة مفتوحة فمعجمة مكسورة:

رجل كان قد أغار على إبل الشاعر فتبعه. وقيل: قبيلته وليس بذاك. ويروى: فأدرك إرقال العراوة. والإرقال:

الاسراع في السير، أى: أبطل إسراعها العرج، ولا بد من تأويل قوله: جعلتني أصبعا أى: جعلتني ذا مسافة أصبع. أو جعلت مسافتي مقدار أصبع.]]

فإن قلت: كيف تقدير قوله فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ؟ قلت: تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين [[قال محمود: «تقديره: فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين إلى آخره» قال أحمد: وقد قال بعضهم:

إنه كناية عن المعاهدة على لزوم الطاعة، لأن الحليفين في عرف العرب إذا تحالفا على الوفاء والصفاء ألصقا وترى قوسيهما» قال أحمد: وفيه ميل لقوله أَوْ أَدْنى.]] ، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو على في قوله:

وقد جعلتني من حزيمة أصبعا

أى: ذا مقدار مسافة أصبع أَوْ أَدْنى أى على تقديركم، كقوله تعالى أَوْ يَزِيدُونَ. إِلى عَبْدِهِ

إلى عبد الله، وإن لم يجر لاسمه عزّ وجل ذكر، لأنه لا يلبس، كقوله عَلى ظَهْرِها. ما أَوْحى

تفخيم للوحى الذي أوحى [[قال محمود: «هذا تفخيم للوحى الذي أوحى الله إليه» قال أحمد: التفخيم لما فيه من الإبهام، كأنه أعظم من أن يحيط به بيان، وهو كقوله: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى وقوله فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ.]] إليه: قيل أوحى إليه «إنّ الجنة محرّمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك» ما كَذَبَ فؤاد محمد ﷺ ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام، أى: ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، ولو قال ذلك لكان كاذبا، لأنه عرفه، يعنى: أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه، ولم يشك في أنّ ما رآه حق وقرئ: ما كذب، أى صدقه ولم يشك أنه جبريل عليه السلام بصورته أَفَتُمارُونَهُ من المراء وهو الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من مرى الناقة، [[قوله «من مرى الناقة» في الصحاح: مريت الناقة، إذا مسحت ضرعها لتدر. (ع)]] كأن كل واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه. وقرئ: أفتمرونه: أفتغلبونه في المراء، من ماريته فمريته، ولما فيه من معنى الغلبة عدّى بعلى، كما تقول: غلبته على كذا: وقيل: أفتمرونه: أفتجحدونه. وأنشدوا:

لئن هجوت أخا صدق ومكرمة ... لقد مريت أخا ما كان يمريكا [[يقول لصاحبه: لئن ذممت أخا صدق ومكرمة، يعنى: نفسه. ويقال: مرى الناقة، أى: حلبها. ومنه المماراة. كأن كلا من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه. ومنه: فقد مريت أخا صدق، أى: غلبته في الجدال وأنفذت ما عنده، لأن من حلب الناقة يتركها يابسة الضرع، أو جحدت حقه كأنك أخذته منه، أو تسببت في إخراج ما عنده، فيذمك كما ذممته. ما كان يمريك، أى: ما كان يفعل بك كذلك.]] وقالوا: يقال مريته حقه إذا جحدته، وتعديته بعلى لا تصح إلا على مذهب التضمين نَزْلَةً أُخْرى مرة أخرى من النزول، نصبت النزلة نصب الظرف الذي هو مرة، لأنّ الفعلة اسم للمرّة من الفعل، فكانت في حكمها، أى: نزل عليه جبريل عليه السلام نزلة أخرى في صورة نفسه، فرآه عليها، وذلك ليلة المعراج. قيل في سدرة المنتهى: هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش: ثمرها كقلال هجر، وورقها كآذان الفيول، تنبع من أصلها الأنهار التي ذكرها الله في كتابه، يسير الراكب في ظلها سبعين عاما