< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أفاك كذاب. وقرئ: يؤفن عنه من أفن، أى: يحرمه من حرم، من أفن الضرع إذا نهكه حلبا.

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ دعاء عليهم، كقوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ وأصله الدعاء بالقتل والهلاك، ثم جرى مجرى: لعن وقبح. والخرّاصون: الكذابون المقدرون ما لا يصح، وهم أصحاب القول المختلف، واللام إشارة إليهم، كأنه قيل: قتل هؤلاء الخراصون. وقرئ:

قتل الخراصين، أى: قتل الله فِي غَمْرَةٍ في جهل يغمرهم ساهُونَ غافلون عما أمروا به يَسْئَلُونَ فيقولون أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ أى متى يوم الجزاء. وقرئ بكسر الهمزة وهي لغة.

فإن قلت: كيف وقع أيان ظرفا لليوم، وإنما تقع الأحيان ظروفا للحدثان؟ قلت: معناه:

أيان وقوع يوم الدين. فإن قلت: فبم انتصب اليوم الواقع في الجواب؟ قلت: بفعل مضمر دل عليه السؤال، أى: يقع يوم هم على النار يفتنون. ويجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غير متمكن وهي الجملة. فإن قلت: فما محله مفتوحا؟ قلت: يجوز أن يكون محله نصبا بالمضمر الذي هو يقع، ورفعا على هو يوم هم على النار يفتنون. وقرأ ابن أبى عيلة بالرفع يُفْتَنُونَ يحرقون ويعذبون. ومنه الفتين: وهي الحرّة، لأن حجارتها كأنها محرقة ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ في محل الحال، أى: مقولا لهم هذا القول هذَا مبتدأ، والَّذِي خبره، أى: هذا العذاب هو الذي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم، أى: ذوقوا هذا العذاب.

آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قابلين لكل ما أعطاهم راضين به، يعنى أنه ليس فيما آتاهم إلا ما هو متلقى بالقبول مرضى غير مسخوط، لأن جميعه حسن طيب. ومنه قوله تعالى وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ أى يقبلها ويرضاها مُحْسِنِينَ قد أحسنوا أعمالهم، وتفسير إحسانهم ما بعده ما مزيدة. والمعنى: كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل إن جعلت قليلا ظرفا، ولك أن تجعله صفة للمصدر، أى: كانوا يهجعون هجوعا قليلا. ويجوز أن تكون ما مصدرية أو موصولة، على: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه. وارتفاعه بقليلا على الفاعلية [[ذكر الزمخشري فيه وجهين أن تكون ما زائدة وقليلا ظرف منتصب بيهجعون، أى: كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل. أو تكون ما مصدرية أو موصولة على: كانوا قليلا من الليل هجوعهم. أو ما يهجعون فيه، وارتفاعه بقليلا على الفاعلية» قال أحمد: وجوه مستقيمة خلا جعل ما مصدرية، فان قليلا حينئذ واقع على الهجوع، لأنه فاعله. وقوله مِنَ اللَّيْلِ لا يستقيم أن يكون صفة للقليل ولا بيانا له، ولا يستقيم أن يكون «من» صلة المصدر لأنه تقدم عليه، ولا كذلك على أنها موصولة، فان قليلا حينئذ واقع على الليل، كأنه قال: قليلا المقدار الذي كانوا يهجعون فيه من الليل، فلا مانع أن يكون مِنَ اللَّيْلِ بيانا للقليل على هذا الوجه، وهذا الذي ذكره إنما تبع فيه الزجاج. وقد رد الزمخشري أن تكون ما نفيا وقليلا منصوب بيهجعون على تقدير: كانوا ما يهجعون قليلا من الليل، وأسند رده إلى امتناع تقدم ما في حيز النفي عليه. قلت: وفيه خلل من حيث المعنى، فان طلب قيام جميع الليل غير مستثنى منه الهجوع وإن قل غير ثابت في الشرع ولا معهود. ثم قال: وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين، فإذا اسحروا شرعوا في الاستغفار. كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم. قال: وقوله هُمْ معناه: هم الأحقاء بالاستغفار دون المصرين. قال: وفي الآية مبالغات منها لفظ الهجوع وهو الخفيف الفرار من النوم.

قال: