< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وليس هذا كالظواهر الواردة في الإلهيات مما لم يجوز العقل اعتقاد ظاهرها، فان العدول فيها عن ظاهر الكلام بضرورة الانقياد إلى أدلة العقل المرشدة إلى المعتقد الحق، فاشدد يدك بما فصل في هذا الفصل، مما أرشدتك به إلى منهج القرب والوصل، والله الموفق.]] الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان، أحدهما: أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء [[قوله «حتى لا يسعها شيء» كأن فيه قلبا. (ع)]] ولا يزاد على امتلائها، لقوله تعالى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ والثاني: أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد. ويجوز أن يكون هَلْ مِنْ مَزِيدٍ استكثارا للداخلين فيها واستبداعا للزيادة [[قوله «واستيداعا للزيادة» لعله واستبعادا. (ع)]] عليهم لفرط كثرتهم. أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة. والمزيد:

إما مصدر كالمحيد والمميد، وإما اسم مفعول كالمبيع.

غَيْرَ بَعِيدٍ نصب على الظرف، أى: مكانا غير بعيد. أو على الحال، وتذكيره لأنه على زنة المصدر، كالزئير والصليل، والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث. أو على حذف الموصوف، أى: شيئا غير بعيد، ومعناه التوكيد، كما تقول: هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل. وقرئ: توعدون بالتاء والياء، وهي جملة اعتراضية. ولِكُلِّ أَوَّابٍ بدل من قوله للمتقين، بتكرير الجارّ كقوله تعالى لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ، وهذا إشارة إلى الثواب. أو إلى مصدر أزلفت. والأوّاب: الرجاع إلى ذكر الله تعالى، والحفيظ:

الحافظ لحدوده تعالى. ومَنْ خَشِيَ بدل بعد بدل تابع لكل. ويجوز أن يكون بدلا عن موصوف أوّاب وحفيظ، ولا يجوز أن يكون في حكم أوّاب وحفيظ، لأنّ من لا يوصف به ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي وحده. ويجوز أن يكون مبتدأ خبره: يقال لهم ادخلوها بسلام، لأنّ مَنْ في معنى الجمع. ويجوز أن يكون منادى كقولهم: من لا يزال محسنا أحسن إلىّ، وحذف حرف النداء للتقريب بِالْغَيْبِ حال من المفعول، أى: خشيه وهو غائب لم يعرفه، وكونه معاقبا إلا بطريق الاستدلال. أو صفة لمصدر خشي، أى خشيه خشية ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، أو خشيه بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه. وقيل: في الخلوة حيث لا يراه أحد. فإن قلت: كيف قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة؟ [[قال محمود: «إن قلت: كيف قرن الخشية باسمه الدال على سعة الرحمة ... الخ» قال أحمد: ومن هذا الوادي بالغ رسول الله ﷺ في الثناء على صهيب بقوله: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» .]] قلت: للثناء البليغ على الخاشى وهو خشيته، مع علمه أنه الواسع الرحمة، كما أثنى عليه بأنه خاش، مع أنّ المخشى منه غائب، ونحوه وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات. وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى، لأنّ الاعتبار بما ثبت منها في القلب. يقال لهم ادْخُلُوها بِسَلامٍ أى سالمين من العذاب وزوال النعم.

أو مسلما عليكم يسلم عليكم الله وملائكته ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ أى يوم تقدير الخلود، كقوله تعالى فَادْخُلُوها خالِدِينَ أى مقدرين الخلود وَلَدَيْنا مَزِيدٌ هو ما لم يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم، حتى يشاؤه. وقيل: إن السحاب تمرّ بأهل الجنة فتمطرهم الحور، فتقول: نحن المزيد الذي قال الله عز وجل: وَلَدَيْنا مَزِيدٌ.

فَنَقَّبُوا وقرئ بالتخفيف: فخرقوا في البلاد ودوّخوا [[قوله «ودوخوا» الذي في الصحاح: أن دوخ البلاد بمعنى قهرها واستولى على أهلها.