< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عرقان في مقدم صفحتي العتق، سميا بذلك لأنهما يردان من الرأس.

ولأن الروح تردهما. وقال: عيشة رغيد، كقوله الله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ وإن كان قليلا في فعيل بمعنى فاعل.]]

والحبل: العرق، شبه بواحد الحبال. ألا ترى إلى قوله: كأن وريديه رشاءا خلب [[غضنفر تلقاء عند الغضب ... كأن وريديه رشاءا خلب

لرؤبة. والغضنفر: الأسد. والوريدان: عرقان يردان من الرأس يكتنفان الحلقوم. وقيل: تردهما الروح.

والرشاءان: حبلان للاستقاء. والخلب- بضمتين، وقد يسكن-: اللب والماء المخلوط بالطين. ويجوز أن يراد به هنا البئر الكدرة: شبه الشجاع بالأسد، وشبه وريديه عند الغضب بالرشاءين، وكأن هنا عاملة، وهي مخففة، وهو قليل، والكثير إهمالها.]]

والوريدان: عرقان مكتنفان لصفحتى العنق في مقدمهما متصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه. وقيل: سمى وريدا لأنّ الروح ترده. فإن قلت: ما وجه إضافة الحبل إلى الوريد، والشيء لا يضاف إلى نفسه؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن تكون الاضافة للبيان، كقولهم: بعير سانية. والثاني: أن يراد حبل العاتق فيضاف إلى الوريد، كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد» كما لو قيل: حبل العلياء [[قوله «لو قيل حبل العلباء» هي عصب العنق، كما في الصحاح. (ع)]] مثلا.

إِذْ منصوب بأقرب، وساغ ذلك لأنّ المعاني تعمل في الظرف متقدّمة ومتأخرة:

والمعنى: أنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس وما لا شيء أخفى منه، وهو أقرب من الإنسان [[قوله «وهو أقرب من الإنسان» يقال: قرب من الشيء كما يقال: قرب إليه. (ع)]] من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به، إيذانا بأن استحفاظ الملكين أمر هو غنى عنه، وكيف لا يستغنى عنه وهو مطلع على أخفى الخفيات؟ وإنما ذلك لحكمة اقتضت ذلك: وهي ما في كتبة الملكين وحفظهما، وعرض صحائف العمل يوم يقوم الأشهاد.

وعلم العبد بذلك مع علمه بإحاطة الله بعمله: من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات. وعن النبي ﷺ «إنّ مقعد ملكيك على ثنيتيك، ولسانك قلمهما، وريقك مدادهما، وأنت تجرى فيما لا يعنيك لا تستحي من الله تعالى ولا منهما» [[أخرجه الثعلبي من رواية جميل بن الحسن عن أرطاه بن الأشعث العدوى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال «مقعد ملكيك» فذكره.]] ويجوز أن يكون تلقى الملكين بيانا للقرب، يعنى: ونحن قريبون منه مطلعون على أحواله مهيمنون عليه، إذ حفظتنا وكتبتنا موكلون به، والتلقي: التلقن بالحفظ والكتبة. والقعيد: القاعد، كالجليس بمعنى الجالس، وتقديره: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين، فترك أحدهما لدلالة الثاني عليه، كقوله:

... كنت منه ووالدي ... بريّا....... [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 52 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] ..

رَقِيبٌ ملك يرقب عمله عَتِيدٌ حاضر، واختلف فيما يكتب الملكان، فقيل: يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه. وقيل: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر به. ويدل عليه قوله عليه السلام «كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر» [[أخرجه الثعلبي والبغوي من طريق جعفر عن القاسم عن أبى أمامة. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني.

وأخرجه البيهقي من هذا الوجه. ومن رواية بشر بن نمير عن