< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah049
Al-Hujuraat (49)
The Inner Apartments, madinah, 18 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قِطْراً وبالعكس عند الكوفيين، وأيهما كان فمرجع المعنى إلى أنّ الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل: وقراءة ابن مسعود: فتحبط أعمالكم، أظهر نصا بذلك، لأنّ ما بعد الفاء لا يكون إلا مسببا عما قبله، فيتنزل الحبوط من الجهر منزلة الحلول من الطغيان في قوله تعالى فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي والحبوط من حبطت الإبل: إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها، وربما هلكت. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا أو يلم» [[أخرجه مسلم وغيره.]] ومن أخواته: حبجت الإبل، إذا أكلت العرفج [[قوله «إذا أكلت العرفج» في الصحاح: شجر ينبت في السهل، الواحدة: عرفجة. (ع)]] فأصابها ذلك. وأحبض عمله: مثل أحبطه. وحبط الجرح وحبر: إذا غفر، وهو نكسه وتراميه إلى الفساد: جعل العمل السيئ في إضراره بالعمل الصالح كالداء والحرض [[قوله «كالداء والحرض» أى الفساد. أفاده الصحاح.]] لمن يصاب به، أعاذنا الله من حبط الأعمال وخيبة الآمال. وقد دلت الآية على أمرين هائلين، أحدهما: أن فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله.
والثاني: أن في آثامه ما لا يدرى أنه محبط، ولعله عند الله كذلك، فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كالماشى في طريق شائك لا يزال يحترز ويتوقى ويتحفظ.
امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى من قولك: امتحن فلان لأمر كذا وجرب له، ودرب للنهوض به. فهو مضطلع به غير وان عنه. والمعنى أنهم صبر على التقوى، أقوياء على احتمال مشاقها.
أو وضع الامتحان موضع المعرفة، لأنّ تحقق الشيء باختباره، كما يوضع الخبر موضعها، فكأنه قيل: عرف الله قلوبهم للتقوى، وتكون اللام متعلقة بمحذوف، واللام هي التي في قولك: أنت لهذا الأمر، أى كائن له ومختص به قال:
أنت لها أحمد من بين البشر [[رائعة: خالية من الحشو والتعقيد، وصوغتها- بالتشديد-: للمبالغة، وأنت لها: أى أهل لها وكفؤ، وأحمد:
منادى، ومن بين البشر: متعلق بمحذوف حال، أى: منتخبا من بينهم. ويجوز أن «أحمد» أفعل تفضيل، كذا قيل.]] أعدّاء من لليعملات على الوجى [[أعداء من لليعملات على الوجا ... وأضياف بيت بيتوا لنزول
أعداء ما للعيش بعدك لذة ... ولا لخليل بهجة بخليل
أعداء ما وجدي عليك بهين ... ولا الصبر إن أعطيته بجميل
لعتبة بن مالك العقيلي، يرثى عداء صاحبه. والهمزة للنداء. وعداء- كفعال-: على صيغة المبالغة، أى: يا من كان معدا لاغاثة المطايا الكثيرات العمل، والسفر مع الوجاء وهو الحفاء في أخفافها من كثرة السير، واليعملات:
جمع يعملة، والبعير يعمل، ومن كان معدا لأضياف بيته الذين يبيتون للنزول والاستراحة عنده. والعيش: الحياة، أو ما يعاش به. والبهجة: السرور. والوجد: الحزن. وإن أعطيته: اعتراض، دل على أنه لم يصبر. ونفى جمال الصبر مبالغة في عظم عداء عنده وحبه إياه، وكرر النداء لإظهار التفجع.]]
وهي مع معمولها منصوبة على الحال. أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل التقوى، أى لتثبت وتظهر تقواها، ويعلم أنهم متقون، لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها. وقيل أخلصها للتقوى. من قولهم: امتحن الذهب وفتنه، إذا أذا به فخلص إبريزه من خبشه ونقاه. وعن عمر رضى الله عنه: أذهب الشهوات عنها.
والامتحان: افتعال، من محنه، وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد. قال أبو عمرو: كل شيء جهدته فقد محنته. وأنشد:
أتت رذايا باديا كلالها ... قد محنت واضطربت آطالها [[الرذايا جمع رذية وهي الناقة المهزولة الضعيفة.