< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لأنه بليغ في قبول التوبة، منزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط، لسعة كرمه.

والمعنى: واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما وجد منكم منه، فإنكم إن اتقيتم تقبل الله توبتكم وأنعم عليكم بثواب المتقين التائبين. وعن ابن عباس: أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوّى لهما طعامهما، فنام عن شأنه يوما، فبعثاه إلى رسول الله ﷺ يبغى لهما إداما، وكان أسامة على طعام رسول الله ﷺ فقال: ما عندي شيء، فأخبرهما سلمان بذلك، فعند ذلك قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، فلما راحا إلى رسول الله ﷺ قال لهما: مالى أرى خضرة اللحم في أفواهكما، فقالا: ما تناولنا لحما فقال: إنكما قد اغتبتما [[هكذا ذكره الثعلبي وربيعة بغير سند ولا راو. وفي الترغيب لأبى القاسم الأصبهانى من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلة نحوه.]] فنزلت.

مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى من آدم وحوّاء. وقيل: خلقنا كل واحد منكم من أب وأمّ، فما منكم أحد إلا وهو يدلى بمثل ما يدلى به الآخر سواء بسواء، فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسب. والشعب: الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب، وهي: الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة، فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع، العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل: خزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصى بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة. وسميت الشعوب، لأنّ القبائل تشعبت منها. وقرئ: لتتعارفوا، ولتعارفوا بالإدغام. ولتعرفوا، أى لتعلموا كيف تتناسبون. ولتتعرفوا. والمعنى: أنّ الحكمة التي من أجلها رتبكم على شعوب وقبائل هي أن يعرف بعضكم نسب بعض، فلا يعتزى إلى غير آبائه، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد، وتدعوا التفاوت والتفاضل في الأنساب. ثم بين الخصلة التي بها يفضل الإنسان غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله تعالى فقال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وقرئ: أنّ، بالفتح، كأنه قيل: لم لا يتفاخر بالأنساب؟ فقيل: لأنّ أكرمكم عند الله أتقاكم لا أنسبكم. وعن النبي ﷺ: أنه طاف يوم فتح مكة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «الحمد الله الذي أذهب عنكم عبية [[قوله «عبية الجاهلية» في الصحاح: رجل فيه عبية، أى: كبر وتجبر. وعبية الجاهلية: نخوتها. (ع)]] الجاهلية وتكبرها، يا أيها الناس، إنما الناس رجلان: مؤمن تقى كريم على الله، وفاجر شقىّ هين على الله» [[أخرجه الترمذي وابن حبان وأبو يعلى وابن أبى حاتم من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وفي الباب عن أبى هريرة أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والبزار وابن المبارك في البر والصلة من رواية سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عنه نحوه. ومنهم من قال عن سعيد عن أبى هريرة: وعن عبد الملك بن قدامة الحاطبى. حدثني أبى أن النبي ﷺ عام فتح مكة. صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أيها الناس» فذكر نحوه وأخرجه.]] ثم قرأ الآية. وعنه عليه السلام: من سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله [[أخرجه الحاكم والبيهقي وأبو يعلى وإسحاق وعبد والطبراني وأبو نعيم في الحلية كلهم من طريق هشام ابن زياد أبى المقدام عن محمد بن كعب عن ابن عباس وأتم منه، قال البيهقي في الزهد: تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث، وأنه كان يقول: حدثني عن محمد بن كعب ثم ادعى أنه سمعه من محمد، ثم