< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


تلمزون به، لأن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه حقيقة. والتنابز بالألقاب:

التداعي بها: تفاعل من نبزه، وبنو فلان يتنابزون ويتنازبون ويقال: النبز [[قوله «ويقال النبز» في الصحاح «النبز» بالتحريك: اللقب، وبالتسكين: المصدر. (ع)]] والنزب: لقب السوء والتلقيب المنهي عنه، وهو ما يتداخل المدعوّ به كراهة لكونه تقصيرا به وذمّا له وشينا، فأما ما يحبه مما يزينه وينوّه به فلا بأس به. روى عن النبي ﷺ: «من حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه إليه» [[لم أجده هكذا، وروى البيهقي في الشعب في الحادي والستين عن عثمان بن طلحة الحجى رفعه قال «ثلاث مصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه» وفيه موسى بن عبد الملك بن عمير وهو ضعيف. وروى أبو يعلى والطبراني من حديث ذيال بن عبيد بن حنظلة حدثني جدي حنظلة بن جذيم قال: «كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يدعى الرجل بأحب الأسماء إليه» .]] ولهذا كانت التكنية من السنة والأدب الحسن.

قال عمر رضى الله عنه: أشيعوا الكي فإنها منبهة. ولقد لقب أبو بكر بالعتيق والصدّيق، وعمر بالفاروق، وحمزة بأسد الله، وخالد بسيف الله. وقلّ من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب، ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجرى في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير. روى عن الضحاك أن قوما من بنى تميم استهزؤا ببلال وخباب وعمار وصهيب وأبى ذرّ وسالم مولى حذيفة، فنزلت. وعن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيرة. وعن ابن عباس أن أمّ سلمة ربطت حقويها بسبيبة، [[قوله «حقويها بسبيبة» في الصحاح «السب» : شقة كتان: والسبيبة: مثله. (ع)]] وسدلت طرفها خلفها وكانت تجرّه، فقالت عائشة لحفصة: انظري ما تجرّ خلفها كأنه لسان كلب. وعن أنس: عيرت نساء رسول الله ﷺ أمّ سلمة بالقصر.

وعن عكرمة عن ابن عباس أن صفية بنت حيّى أتت رسول الله ﷺ فقالت:

إن النساء يعيرننى ويقلن يا يهودية بنت يهوديين، فقال لها رسول الله ﷺ: «هلا قلت إن أبى هرون وإن عمى موسى وإن زوجي محمد» [[ذكره الثعلبي عن عكرمة، عن ابن عباس بغير إسناد وفي الترمذي من رواية هاشم بن سعيد الكوفي: حدثنا كنانة حدثتنا صفية بنت حيي قالت «دخلت على النبي ﷺ وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام. فذكرت ذلك له فقال: ألا قلت: وكيف تكونا خيرا منى وزوجي محمد ﷺ وأبى هارون وعمى موسى عليهما الصلاة والسلام. وكان الذي بلغها أنهن قلن نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها وخير منها نحن أزواجه وبنات عمه» وقال: غريب. وليس إسناده بذاك. وروى الترمذي وابن حبان وأحمد والطبراني من رواية معمر عن ثابت عن أنس قال. «بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودى فبكت ... فذكر معناه.]] وروى أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر، وكانوا يوسعون له في مجلس رسول الله ﷺ ليسمع، فأتى يوما وهو يقول: تفسحوا لي، حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فقال لرجل: تنح، فلم يفعل، فقال: من هذا؟ فقال الرجل. أنا فلان، فقال: بل أنت ابن فلانة، يريد: أمّا كان يعير بها في الجاهلية، فخجل الرجل فنزلت، فقال ثابت: لا أفخر على أحد في