< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah049
Al-Hujuraat (49)
The Inner Apartments, madinah, 18 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
من عطف الجمل. ويجوز أن الهمزة التسوية كالواقعة بعد سواء، كأنه. قال: ما أبالى منهم، سواء أكانوا رجالا أو نساء، فيتعين أنه من عطف الجمل لأجل التسوية، ولكن المقام يؤيد الأول، وفي البيت الاعتراض بين سوف ومدخلها بالفعل الملقى عند المفعول، والاعتراض أيضا بين ما أدرى وبين الاستفهام بجملة التسويف، لأن «أدرى» طالب لمفعولين وجملة «أقوم» سادة مسدهما، وانظر كيف خطر بباله أن ينفى الدراية بحال الآل. ثم قبل أن يكمل ذلك خطر بباله الجزم بأنه سوف يدرى، ثم قبل أن يكمل ذلك قال: إن حصول الدراية في المستقبل على سبيل التخيل والظن، فحكى حال النفس عند ترددها في شأنه، فلله در العرب ما ألطفهم في حكاية الحال بأبلغ مقال. وروى لست بدل سوف. وفيه نظر، واسم تكن ضمير القوم، والنساء خبرها ومخبآت حال، أى: فان كن محصنات فحق لهن أن يهدين إلى أزواجهن، وهدى المرأة إلى زوجها وأهداها إليه إهداء، بمعنى.]]
وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد: هم الذكور والإناث، فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين، ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأنهن توابع لرجالهن، وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين: أن يراد: لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات [[قال محمود: «لم يقل لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات ... الخ» قال أحمد: ولو عرف فقال: لا يسخر المؤمنون بعضهم من بعض: لكانت كل جماعة منهم منهية ضرورة شمول النهى، ولكن أورد الزمخشري هذا، وإنما أراد أن في التنكير فائدة: أن كل جماعة منهية على التفصيل في الجماعات والتعرض بالنهى لكل جماعة على الخصوص، ومع التعريف تحصيل النهي، لكن لا على التفصيل بل على الشمول، والنهى على التفصيل أبلغ وأوقع.]] من بعض وأن تقصد إفادة الشياع، وأن تصير كل جماعة منهم منهية عن السخرية، وإنما لم يقل: رجل من رجل، ولا امرأة من امرأة على التوحيد، [[عاد كلامه. قال: «وإنما لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة للاشعار ... الخ» قال أحمد:
وهو في غاية الحسن لا مزيد عليه.]] إعلاما بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية، واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه، ولأنّ مشهد الساخر لا يكاد يخلو ممن يتلهى ويستضحك على قوله، ولا يأتى ما عليه من النهى [[قوله «ولا يأتى ما عليه من النهى» أى يتلهى ولا يفعل ما عليه من نهى الساخر والإنكار عليه. (ع)]] والإنكار، فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمل الوزر، وكذلك كل من يطرق سمعه فيستطيبه ويضحك به، فيؤدى ذلك- وإن أوجده واحد- إلى تكثر السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما. وقوله تعالى عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ كلام مستأنف قد ورد مورد جواب المستخبر [[قال محمود: «وقوله عسى أن يكونوا خيرا منهم جواب للمستخبر عن علة النهى ... الخ» قال أحمد: وهو من الطراز الأول.]] عن العلة الموجبة لما جاء النهى [[قوله «لما جاء النهى عنه» لعل ما مصدرية، ولفظ عنه مزيد من ناسخ الأصل، أى: لمجيء النهى، وإلا: أى وإلا يكن مستأنفا. (ع)]] عنه، وإلا فقد كان حقه أن يوصل بما قبله بالفاء. والمعنى وجوب أن يعتقد كل أحد أن المسخور منه ربما كان عند الله خيرا من الساخر، لأنّ الناس لا يطلعون إلا على ظواهر الأحوال ولا علم لهم بالخفيات، وإنما الذي يزن [[قوله «وإنما الذي يزن عند الله» لعله يزين. (ع)]] عند الله: خلوص الضمائر وتقوى