< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


المسور بن مخرمة ومروان: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء. فلم يلبث الناس أن سرحوه. وشكوا إلى رسول الله ﷺ العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. فو الله ما زال يجيش لهم بالري ولا مخالفة في هذا لحديث البراء. لما رواه الواقدي من طريق عطاء بن أبى مروان. عن أبيه. حدثني أربعة عشر رجلا من أسلم صحابة. أن ناجية بن الأعجم. قال «دعاني رسول الله ﷺ. حين شكا إليه من قلة الماء فدفع إلى سهما من كنانته وأمر بدلو من مائها. فمضمض فاه منه ثم مجه في الدلو. وقال لي: انزل الماء فصبه في البئر وفتحت الماء بالسهم. ففعلت. فو الذي بعثه بالحق. ما كدت أخرج حتى كاد يغمرنى» . وروى أيضا من حديث قتادة. قال: لما دعا رسول الله ﷺ الرجل. فنزل بالسهم وتوضأ. ومج فاه منه، ثم رده في البئر: جاشت بالرواء.]] بعد- وقيل: هو فتح خيبر، وقيل: فتح الروم. وقيل: فتح الله له بالإسلام والنبوّة والدعوة بالحجة والسيف، ولا فتح أبين منه وأعظم، وهو رأس الفتوح كلها، إذ لا فتح من فتوح الإسلام إلا وهو تحته ومتشعب منه. وقيل: معناه قضينا لك قضاء بينا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت: من الفتاحة وهي الحكومة، وكذا عن قتادة ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ يريد: جميع ما فرط منك. وعن مقاتل: ما تقدم في الجاهلية وما بعدها. وقيل:

ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد نَصْراً عَزِيزاً فيه عز ومنعة- أو وصف بصفة المنصور إسنادا مجازيا أو عزيزا صاحبه.

السَّكِينَةَ السكون كالبهيتة للبهتان، أى: أنزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة بسبب الصلح والأمن، ليعرفوا فضل الله عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف، والهدنة غب القتال، فيزدادوا يقينا إلى يقينهم، وأنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد عليه السلام من الشرائع لِيَزْدادُوا إِيماناً بالشرائع مقرونا إلى إيمانهم وهو التوحيد. عن ابن عباس رضى الله عنهما:

أن أوّل ما أتاهم به النبي ﷺ التوحيد، فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة، ثم الحج، ثم الجهاد، فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم. أو أنزل فيها الوقار والعظمة لله عزّ وجل ولرسوله، ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانا إلى إيمانهم. وقيل: أنزل فيها الرحمة ليتراحموا فيزداد إيمانهم وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يسلط بعضها على بعض كما يقتضيه علمه وحكمته، ومن قضيته أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم أن يفتح لهم، وإنما قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكروها فيستحقوا الثواب، فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما غاظهم من ذلك وكرهوه. وقع السوء: عبارة عن رداءة الشيء وفساده، والصدق عن جودته وصلاحه، فقيل في المرضى الصالح من الأفعال: فعل صدق، وفي المسخوط الفاسد منها: فعل سوء. ومعنى ظَنَّ السَّوْءِ ظنهم أن الله تعالى لا ينصر الرسول والمؤمنين، ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهرا عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أى: ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم- والسوء: الهلاك والدمار. وقرئ: دائرة السوء [[قوله «وقرئ دائرة السوء بالفتح، يفيد أن القراءة المشهورة. دائرة السوء. بالضم. (ع)]] بالفتح، أى.

الدائرة التي يذمونها ويسخطونها، فهي عندهم دائرة سوء، وعند المؤمنين دائرة صدق. فإن قلت: هل من فرق بين السوء والسوء؟ قلت: هما كالكرة والكره والضعف والضعف، من ساء، إلا أنّ المفتوح