< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


المخايل أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا؟ وقيل: إن أعرضتم وتوليتم عن دين رسول الله ﷺ وسنته أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض: بالتغاور والتناهب، وقطع الأرحام:

بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات؟ وقرئ: وليتم [[قوله «وقرئ وليتم» لعله بالبناء للمجهول، وكذا توليتم في قراءة على. (ع)]] . وفي قراءة على بن أبى طالب رضى الله عنه: توليتم، أى: إن تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم؟ وقرئ: وتقطعوا، وتقطعوا، من التقطيع والتقطع أُولئِكَ إشارة إلى المذكورين لَعَنَهُمُ اللَّهُ لإفسادهم وقطعهم الأرحام، فمنعهم ألطافه وخذلهم، حتى صموا عن استماع الموعظة، وعموا عن إبصار طريق الهدى. ويجوز أن يريد بالذين آمنوا: المؤمنين الخلص الثابتين، وأنهم يتشوفون إلى الوحى إذا أبطأ عليهم، فإذا أنزلت سورة في معنى الجهاد:

رأيت المنافقين فيما بينهم يضجرون منها.

أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ويتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة، حتى لا يجسروا على المعاصي، ثم قال أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وأم بمعنى بل وهمزة التقرير، للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر. وعن قتادة: إذا والله يجدوا في القرآن زاجرا عن معصية الله لو تدبروه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا. فإن قلت: لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها؟ قلت: أما التنكير ففيه وجهان: أن يراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك.

أو يراد على بعض القلوب: وهي قلوب المنافقين. وأما إضافة الأقفال، فلأنه يريد الأقفال المختصة بها، وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح. وقرئ: إقفالها، على المصدر.

الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ جملة من مبتدإ وخبر وقعت خبرا لإنّ، كقولك: إنّ زيدا عمرو مرّ به. سوّل لهم: سهل لهم ركوب العظائم، من السول وهو الاسترخاء، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا [[قال محمود: «هو مشتق من السول وهو الاسترخاء، أى: سهل لهم ركوب العظائم. قال: وقد أشقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا، قلت: لأن السؤل مهموز، وسول معتل.]] وَأَمْلى لَهُمْ ومدّ لهم في الآمال والأمانى. وقرئ وأملى لهم، يعنى: إنّ الشيطان يغويهم وأنا أنظرهم، كقوله تعالى أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ وقرئ: وأملى لهم على البناء للمفعول، أى: أمهلوا ومدّ في عمرهم. وقرئ: سوّل لهم [[قوله «وقرئ سول لهم» لعله بالبناء للمجهول. (ع)]] ، ومعناه: كيد الشيطان زين لهم على تقدير حذف المضاف. فإن قلت: من هؤلاء؟ قلت: اليهود كفروا بمحمد ﷺ من بعد ما تبين لهم الهدى، وهو نعته في التوراة. وقيل: هم المنافقون.

الذين قالوا القائلون: اليهود. والذين كرهوا ما نزل الله: المنافقون. وقيل عكسه، وأنه قول المنافقين لقريظة والنضير: لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم. وقيل بَعْضِ الْأَمْرِ: التكذيب برسول الله ﷺ، أو بلا إله إلا الله، أو ترك القتال معه. وقيل: هو قول أحد الفريقين للمشركين: سنطيعكم في التظافر على عداوة رسول الله ﷺ والقعود عن الجهاد معه. ومعنى فِي بَعْضِ الْأَمْرِ في بعض ما تأمرون به. أو في بعض الأمر الذي يهمكم وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ وقرئ: إسرارهم على المصدر، قالوا ذلك سرا فيما بينهم، فأفشاه الله عليهم. فكيف يعملون وما حيلتهم حينئذ؟ وقرئ: توفاهم، ويحتمل أن يكون ماضيا، ومضارعا قد حذفت إحدى تاءيه، كقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: لا يتوفى أحد على معصية