< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مدته. يقول: سقتني ريقها الذي لم يتغير. وماء العناقيد: كناية عن الخمر، واستعاره لريقها على التصريحية، وناولتني المسك حال كونه تفتت على ريقها الشبيه بالخمر، أى: كأنه كذلك لطيبه. ويروى: كالمسك وهي الظاهرة، والتشبيه من قبيل تشبيه المفرد بالمركب، لأنه لا يريد تشبيه الرضاب بالمسك فقط.]]

مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ كما تتغير ألبان الدنيا، فلا يعود قارصا ولا حاذرا [[قوله «ولا حاذرا ولا ما يكره» لعله محذوف، وأصله: حازر بالزاي، وفي الصحاح: الحاذر: اللبن الحامض]] ، ولا ما يكره من الطعوم لَذَّةٍ تأنيث لذّ، وهو اللذيذ، أو وصف بمصدر. وقرئ بالحركات الثلاث، فالجر على صفه الخمر، والرفع على صفة الأنهار، والنصب على العلة، أى: لأجل لذة الشاربين.

والمعنى: ما هو إلا التلذذ الخالص، ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع، ولا آفة من آفات الخمر مُصَفًّى لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره ماءً حَمِيماً قيل إذا دنا منهم شوى وجوههم، وانمازت فروة رءوسهم، فإذا شربوه قطع أمعاءهم.

هم المنافقون: كانوا يحضرون مجلس رسول الله ﷺ فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له إلا تهاونا منهم، فإذا خرجوا قالوا لأولى العلم من الصحابة، ماذا قال الساعة؟

على جهة الاستهزاء. وقيل: كان يخطب فإذا عاب المنافقين خرجوا فقالوا ذلك للعلماء. وقيل:

قالوه لعبد الله بن مسعود. وعن ابن عباس: أنا منهم، وقد سميت فيمن سئل آنِفاً وقرئ:

أنفا على فعل، نصب على الظرف [[قوله «وقرئ أنفا على فعل نصب على الظرف» لعله: بالضم. (ع)]] قال الزجاج: هو من استأنفت الشيء: إذا ابتدأته.

والمعنى: ماذا قال في أوّل وقت يقرب منا.

زادَهُمْ الله هُدىً بالتوفيق وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ أعانهم عليها. أو أتاهم جزاء تقواهم.

وعن السدى: بين لهم ما يتقون. وقرئ: وأعطاهم. وقيل: الضمير في زادهم، لقول الرسول أو لاستهزاء المنافقين.

أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل اشتمال من الساعة، نحو: أن تطؤهم من قوله رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ وقرئ: أن تأتهم، بالوقف على الساعة واستئناف الشرط، وهي في مصاحف أهل مكة كذلك: فإن قلت: فما جزاء الشرط؟ قلت: قوله فأنى لهم. ومعناه: إن تأتهم الساعة فكيف لهم ذكراهم، أى تذكرهم واتعاظهم إذا جاءتهم الساعة، يعنى لا تنفعهم الذكرى حينئذ، كقوله تعالى يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى. فإن قلت: بم يتصل قوله فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها على القراءتين؟ قلت: بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول، كقولك: إن أكرمنى زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه. والأشراط: العلامات. قال أبو الأسود:

فإن كنت قد أزمعت بالصّرم بيننا ... فقد جعلت أشراط أوّله تبدو [[لأبى الأسود. يقول: إن كنت جزمت بقطع المودة بيننا فلا تكتميه، لأن علامات ابتدائه شرعت في الظهور.]]

وقيل: مبعث محمد خاتم الأنبياء ﷺ وعليهم منها، وانشقاق القمر، والدخان.

وعن الكلبي: كثرة المال والتجارة، وشهادة الزور، وقطع الأرحام، وقلة الكرام، وكثرة اللثام. وقرئ: بغتة بوزن جربة [[قوله «بغتة بوزن جربة وهي غريبة» في القاموس «الجربة» محركة مشددة: جماعة الحمراء. وفي الصحاح «الجربة» بالفتح: بغتة، وتشديد الباء: العانة من الحمير. رفيه أيضا «العانة» القطيع من حمر الوحش. (ع)]] ، وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها، وهي مروية عن أبى عمرو، وما أخوفنى أن تكون غلطة من الراوي على أبى عمرو، وأن يكون الصواب:

بغتة، بفتح الغين من غير تشديد، كقراءة الحسن فيما تقدم.

لما ذكر حال المؤمنين وحال الكافرين قال: إذا علمت أن الأمر كما