< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته [[أخرجه النسائي، واللفظ له وابن أبى خيثمة والحاكم وابن مردويه من رواية محمد بن زياد- وقال «لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبى بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبى بكر: سنة هر قل وقيصر قال مروان:

هذا الذي أنزل- فذكر الآية فبلغ ذلك عائشة فقالت: كذب والله. ما هو به. فذكره. ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان في صلبه إلى آخره. ولفظ ابن أبى خيثمة «إن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم أن يبايع الناس ليزيد بن معاوية. فقال عبد الرحمن لقد جئتم بها هر قلبة- إلى آخر لفظ المصنف.

قلت: أصله في البخاري من رواية يوسف بن ماهك عن عائشة دون ما في آخره.]] ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة الله [[قوله «فأنت فضض من لعنة الله» في الصحاح كل شيء تفرق فهو فضض. وفي الحديث: أنت فضض من لعنة الله، يعنى: ما انفض من نطفة الرجل وتردد في صلبه. (ع)]] . وقرئ: أف، بالكسر والفتح بغير تنوين، وبالحركات الثلاث مع التنوين، وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر، كما إذا قال: حس، علم منه أنه متوجع، واللام للبيان، معناه: هذا التأفيف لكما خاصة، ولأجلكما دون غير كما. وقرئ: أتعدانني: بنونين. وأ تعداني: بأحدهما. وأ تعداني:

بالإدغام. وقد قرأ بعضهم: أتعدانني بفتح النون، كأنه استثقل اجتماع النونين والكسرتين والياء، ففتح الأولى تحريا للتخفيف، كما تحراه من أدغم ومن أطرح أحدهما أَنْ أُخْرَجَ أن ابعث وأخرج من الأرض. وقرئ: أخرج وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي يعنى: ولم يبعث منهم أحد يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله وَيْلَكَ دعاء عليه بالثبور: والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك فِي أُمَمٍ نحو قوله فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وقرئ: أن، بالفتح، على معنى: آمن بأن وعد الله حق.

وَلِكُلٍّ من الجنسين المذكورين دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أى منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، ومن أجل ما عملوا منهما [[قوله «ومن أجل ما عملوا منهما» لعله: أو من أجل. (ع)]] . فإن قلت: كيف قيل: درجات، وقد جاء:

الجنة درجات والنار دركات؟ قلت: يجوز أن يقال ذلك على وجه التغليب، لاشتمال كل على الفريقين وَلِيُوَفِّيَهُمْ وقرئ: بالنون تعليل معلله محذوف لدلالة الكلام عليه، كأنه قيل: وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم: قدر جزاءهم على مقادير أعمالهم، فجعل الثواب درجات والعقاب دركات.

ناصب الظرف هو القول المضمر قبل أَذْهَبْتُمْ وعرضهم على النار: تعذيبهم بها، من قولهم: عرض بنو فلان على السيف [[قال محمود: «عرضهم على النار إما من قولهم عرض بنو فلان على السيف ... الخ» قال أحمد: وإن كان قولهم: عرضت الناقة على الحوض مقلوبا، فليس قوله: يعرض الذين كفروا على النار مقلوبا، لأن الملجئ ثم إلى اعتقاد القلب أن الحوض جماد لا إدراك له، والناقة هي المدركة، فهي التي يعرض عليها الحوض حقيقة. وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدكرة إدراك الحيوانات بل إدراك أولى العلم، فالأمر في الآية على ظاهره، كقولك: عرضت الأسرى على الأمير، والله أعلم.]] إذا قتلوا به. ومنه قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ويجوز أن يراد: عرض النار عليهم من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون: عرض الحوض عليها