< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قلت: العامل في إذ محذوف، لدلالة الكلام عليه، كما حذف من قوله فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وقولهم: حينئذ الآن، وتقديره: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، فسيقولون هذا إفك قديم، فهذا المضمر صحّ به الكلام، حيث انتصب به الظرف وكان قوله فَسَيَقُولُونَ مسببا عنه كما صحّ بإضمار أنّ قوله حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ لمصادفة حَتَّى مجرورها، والمضارع ناصبه. وقولهم إِفْكٌ قَدِيمٌ كقولهم: أساطير الأوّلين كِتابُ مُوسى مبتدأ ومن قبله ظرف واقع خبرا مقدما عليه، وهو ناصب إِماماً على الحال، كقولك: في الدار زيد قائما.

وقرئ: ومن قبله كتاب موسى، على: وآتينا الذين قبله التوراة. ومعنى إِماماً: قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه، كما يؤتم بالإمام وَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل بما فيه وَهذا القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ لكتاب موسى. أو لما بين يديه وتقدّمه من جميع الكتب. وقرئ:

مصدق لما بين يديه. ولِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير الكتاب في مصدق، والعامل فيه مُصَدِّقٌ ويجوز أن ينتصب حالا عن كتاب [[أجاز محمود في نصبه أن يكون حالا عن كتاب لتخصصه بالصفة ... الخ. قال أحمد: وجهان حسنان أعززهما بثالث: وهو النصب على الاختصاص، وهذه الوجوه في قوله تعالى فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا، والله أعلم.]] لتخصصه بالصفة، ويعمل فيه معنى الإشارة. وجوّز أن يكون مفعولا لمصدق، أى: يصدق ذا لسان عربى وهو الرسول. وقرئ: لينذر بالياء والتاء، ولينذر: من نذر ينذر إذا حذر وَبُشْرى في محل النصب معطوف على محل لينذر، لأنه مفعول له.

قرئ: حسنا، بضم الحاء وسكون السين. وبضمهما. وبفتحهما. وإحسانا. وكرها، بالفتح والضم، وهما لغتان في معنى المشقة، كالفقر والفقر. وانتصابه على الحال: أى: ذات كره.

أو على أنه صفة للمصدر، أى: حملا ذا كره وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ومدّة حمله وفصاله ثَلاثُونَ شَهْراً وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن مدّة الرضاع إذا كانت حولين لقوله عز وجل حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بقيت للحمل ستة أشهر. وقرئ: وفصله.

والفصل والفصال: كالفطم والفطام، بناء ومعنى. فإن قلت: المراد بيان مدّة الرضاع لا الفطام، فكيف عبر عنه بالفصال؟ قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهى به ويتم:

سمى فصالا، كما سمى المدّة بالأمد من قال:

كل حى مستكمل مدّة العمر ... ومود إذا انتهى أمده [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 277 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

وفيه فائدة وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته. وقرئ: حتى إذا استوى وبلغ أشدّه. وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفى السنّ التي تستحكم فيها قوّته وعقله وتمييزه، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين. وعن قتادة: ثلاث وثلاثون سنة، ووجهه أن يكون ذلك أوّل الأشد، وغايته الأربعين. وقيل: لم يبعث نبىّ قط إلا بعد أربعين سنة.

والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام، وجمع بين شكرى النعمة عليه وعلى والديه، لأن النعمة عليهما نعمة عليه. وقيل في العمل المرضى: هو الصلوات الخمس.

فإن قلت: ما معنى فِي في قوله وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي؟ قلت: معناه: أن يجعل ذرّيته موقعا للصلاح [[قال محمود: «فان قلت: ما معنى في هاهنا، وأجاب بأن المراد جعل ذريته ... الخ» قال أحمد: ومثله قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى عدولا عن قوله: إلا مودة القربى. أو المودة للقربى، والله أعلم.]] ومظنة له كأنه قال: هب لي الصلاح