< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أيما قوم وقوما [[قوله «أيما قوم وقوما مخصوصين» لعله: أو قوما. (ع)]] مخصوصين، لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفار، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه ومعنى قوله عمر: ليجزي عمر بما صنع: ليجزي بصبره واحتماله. وقوله لرسول الله ﷺ عند نزول الآية: والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهى. وقرئ: ليجزي قوما، أى: الله عز وجل. وليجزي قوم. وليجزي قوما، على معنى: وليجزي الجزاء قوما.

الْكِتابَ التوراة وَالْحُكْمَ الحكمة والفقه. أو فصل الخصومات بين الناس، لأنّ الملك كان فيهم والنبوّة مِنَ الطَّيِّباتِ مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ حيث لم نؤت غيرهم مثل ما آتيناهم بَيِّناتٍ آيات ومعجزات مِنَ الْأَمْرِ من أمر الدين، فما وقع بينهم الخلاف في الدين إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم. وإنما اختلفوا لبغى حدث بينهم، أو لعداوة وحسد.

عَلى شَرِيعَةٍ على طريقة ومنهاج مِنَ الْأَمْرِ من أمر الدين، فاتبع شريعتك الثابتة بالدلائل والحجج، ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهال. ودينهم المبنى على هوى وبدعة، وهم رؤساء قريش حين قالوا. ارجع إلى دين آبائك. ولا توالهم، إنما يوالى الظالمين من هو ظالم مثلهم، وأما المتقون: فوليهم الله وهم موالوه. وما أبين الفصل بين الولايتين.

هذا القرآن بَصائِرُ لِلنَّاسِ جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب. كما جعل روحا وحياة وهو هدى من الضلالة، ورحمة من العذاب لمن آمن وأيقن.

وقرئ: هذه بصائر، أى: هذه الآيات.

أَمْ

منقطعة. ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان. والاجتراح: الاكتساب. ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله، أى: كاسبهم أَنْ نَجْعَلَهُمْ

أن نصيرهم. وهو من جعل المتعدي إلى مفعولين فأوّلهما الضمير، والثاني: الكاف، والجملة التي هي سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ

بدل من الكاف، لأنّ الجملة تقع مفعولا ثانيا، فكانت في حكم المفرد. ألا تراك لو قلت: أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم: كان سديدا، كما تقول: ظننت زبدا أبوه منطلق. ومن قرأ سَواءً

بالنصب: أجرى سواء مجرى مستويا، وارتفع محياهم ومماتهم على الفاعلية، وكان مفردا غير جملة. ومن قرأ:

ومماتهم بالنصب، جعل محياهم ومماتهم: ظرفين، كمقدم الحاج وخفوق النجم. أى: سواء في محياهم وفي مماتهم. والمعنى: إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا، وأن يستووا مماتا، لافتراق أحوالهم أحياء. حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات، وأولئك على ركوب المعاصي. ومماتا، حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصول إلى ثواب الله ورضوانه، وأولئك على اليأس من رحمة الله والوصول إلى هول ما أعدّ لهم. وقيل: معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة، لأنّ المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة، وإنما يفترقون في الممات، وقيل: سواء محياهم ومماتهم: كلام مستأنف على معنى: أن محيا المسيئين ومماتهم سواء، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم: كل يموت على حسب ما عاش عليه. وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه كان يصلى ذات ليلة عند المقام، فبلغ هذه الآية، فجعل يبكى ويردّد إلى الصباح: ساء ما يحكمون.

وعن الفضيل: أنه بلغها فجعل يردّدها ويبكى ويقول: يا فضيل، ليت شعري من أى الفريقين أنت.

وَلِتُجْزى معطوف على بالحق، لأنّ فيه معنى التعليل. أو على معلل محذوف تقديره:

خلق الله السماوات والأرض، ليدل به على قدرته ولتجزى كل نفس.

أى: هو مطواع لهوى