< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وليتنا ... فديناه من ساداتنا بألوف

لليلى بنت طريف ترثى أخاها الوليد. وأيا: حرف نداء. والخابور: موضع كثير الشجر، نزلت شجرة منزلة العاقل، فنادته واستفهمته عن سبب إخراجه الورق، من باب تجاهل العارف ساقت المعلوم مساق المجهول، واستفهمت عنه لفرط ما بها من الجزع تيقنت أن كل الأشياء جزعت عليه حتى الشجر، فخاطبته بقولها: كأنك لم تجزع على أخى، وذكرته بكنيته تعظيما لقدره وتنويها بذكره. ومورقا: حال من كاف الخطاب، ثم قالت: هو فتى لا يحب أن يتزود إلا من التقى، ولا يحب المال إلا من الغنائم بالحرب، فقولها «إلا من قنا وسيوف» : كناية عن ذلك. والقناة:

الرماح، واحده: قناة. حليف الندى: أى ملازم له تلازم المتحالفين على الاجتماع، فهو استعارة مصرحة، ثم قالت: يرضى به أى بصحبته الندى: مدة حياته وإن طالت. وهذا ترشيح للاستعارة. وقولها: فان مات «إن» فيه بمعنى إذ، فهي لمجرد الربط لا للشك، كما ذهب إليه الكوفيون في نحو قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وهذا على أنه كان قد مات كما هو ظاهر قولها فقدناه. ويحتمل أنه كان في مرض الموت، أى: شارفنا فقده مجازا، كأنه قد حصل. وشبهته بالربيع في ضمن تشبيه فقدانه فقدان الربيع يجامع عموم نفع كل: مدحته بالتقوى والشجاعة والكرم وعموم النفع والسيادة، وتنكير ألوف للتكثير، ويروى: دهمائنا، بدل سادتا. والدهماء: السواد العظيم. وظاهر التمني يدل أيضا على أنه كان قد مات، إلا أن يكون المعنى: ليتنا فديناه مما أصابه فأمرضه.

وتكرير «حليف» من باب رد العجز على الصدر]]

وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما: من بكاء مصلى المؤمن، وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله، ومهابط رزقه في السماء: تمثيل، ونفى ذلك عنهم في قوله تعالى فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده: فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض. وعن الحسن: فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعنى: فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض وَما كانُوا مُنْظَرِينَ لما جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر، ولم يمهلوا إلى الآخرة، بل عجل لهم في الدنيا.

مِنْ فِرْعَوْنَ بدل من العذاب المهين، كأنه في نفسه كان عذابا مهينا، لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم. ويجوز أن يكون المعنى: من العذاب المهين واقعا من جهة فرعون. وقرئ من عذاب المهين. ووجهه أن يكون تقدير قوله مِنْ فِرْعَوْنَ: من عذاب فرعون، حتى يكون المهين هو فرعون. وفي قراءة ابن عباس: من فرعون، لما وصف عذاب فرعون بالشدة والفظاعة قال: من فرعون، على معنى: هل تعرفونه من هو في عتوّه وشيطنته، ثم عرف حاله في ذلك بقوله إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ أى كبيرا رفيع الطبقة، ومن بينهم فائقا لهم، بليغا في إسرافه.

أو عاليا متكبرا، كقوله تعالى إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ. ومِنَ الْمُسْرِفِينَ خبر ثان، كأنه قيل: إنه كان متكبرا مسرفا.

الضمير في اخْتَرْناهُمْ لبنى إسرائيل. وعَلى عِلْمٍ في موضع الحال، أى: عالمين بمكان الخيرة، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا. ويجوز أن يكون المعنى: مع علم منا بأنهم يزيغون ويفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال عَلَى الْعالَمِينَ على عالمى زمانهم. وقيل: على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم مِنَ الْآياتِ من نحو فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى، وغير