< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


سنين كسنى يوسف» فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف [[قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» في الصحاح «العلهز» - بالكسر-: طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في زمن المجاعة. (ع)]] والعلهز، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان، وكان يحدّث الرجل [[قوله «وكان يحدث الرجل فيسمع» لعله: يحدث الرجل الرجل، ويمكن أن يجعل الفاعل ضميرا يعود على الرجل السابق. (ع)]] فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا، فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم بِدُخانٍ مُبِينٍ ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان يَغْشَى النَّاسَ يشملهم ويلبسهم، وهو في محل الجر صفة لدخان.

وهذا عَذابٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ منصوب المحل بفعل مضمر، وهو: يقولون. ويقولون:

منصوب على الحال، أى: قائلين ذلك. إِنَّا مُؤْمِنُونَ موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب.

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب وَقَدْ جاءَهُمْ ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله ﷺ من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات، فلم يذكروا وتولوا عنه، وبهتوه [[قوله وتولوا عنه وبهتوه» رموه بما ليس فيه والتغويث قولها: وا غوثاه، كما في الصحاح أيضا. (ع)]] بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه، ونسبوه إلى الجنون، ثم قال إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ أى ريثما نكشف عنكم العذاب تعودون إلى شرككم لا تلبثون غب الكشف على ما أنتم عليه من التضرع والابتهال. فإن قلت: كيف يستقيم على قول من جعل الدخان قبل يوم القيامة قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا؟ قلت: إذا أتت السماء بالدخان تضور [[قوله «تضور المعذبون به» التضور: الصياح والتلوي عند الألم. أفاده الصحاح. (ع)]] المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوّثوا وقالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ منيبون، فيكشفه الله عنهم بعد أربعين يوما، فريثما يكشفه عنهم يرتدون لا يتمهلون، ثم قال: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يريد يوم القيامة، كقوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. إِنَّا مُنْتَقِمُونَ أى ننتقم منهم في ذلك اليوم. فإن قلت: بم انتصب يوم نبطش؟ قلت: بما دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ وهو ننتقم.

ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون، لأن «إن» تحجب عن ذلك. وقرئ: نبطش، بضم الطاء.

وقرأ الحسن: نبطش بضم النون، كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى.

أو يجعل البطشة الكبرى باطشة بهم. وقيل الْبَطْشَةَ الْكُبْرى: يوم بدر.

وقرئ: ولقد فتنا، بالتشديد للتأكيد. أو لوقوعه على القوم. ومعنى الفتنة: أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق، فكان ذلك سببا في ارتكابهم المعاصي واقترافهم الاثام. أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا، فاختاروا الكفر على الإيمان. أو سلبهم ملكهم وأغرقهم كَرِيمٌ على الله وعلى عباده المؤمنين. أو كريم في نفسه، لأنّ الله لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ هي أن المفسرة، لأن مجيء الرسول من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله. أو المخففة من الثقيلة ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث أدّوا إلىّ وَعِبادُ الرَّحْمنِ مفعول به وهم بنو إسرائيل، يقول: أدوهم إلىّ وأرسلوهم معى، كقوله تعالى فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ويجوز أن يكون نداء لهم على: أدوا إلىّ يا عباد الله ما