< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah043
Az-Zukhruf (43)
Ornaments of gold, makkah, 89 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أعطينا ... حكمة ربى ذى الجلال فينا
لامرأة ولدت أنثى، فهجر زوجها بيتها والاستفهام إنكارى. ويظل: استئناف، أى يصير دائما في البيت الذي يقرب منا، ولا يأوى إلى بيتنا. وغضبان: أى هو غضبان، فهو على تقدير الاستفهام. ويحتمل أنه إخبار، أى: هو غضبان من عدم ولادتنا البنين، ثم ترضته واستعطفته بقولها: ليس لنا من أمرنا ما نشاء، فخفف همزة شئنا القافية، ولا نأخذ إلا ما أعطانا الله إياه، لأن الأمر كله لله، تلك حكمته فينا معاشر الخلق.]]
والظلول بمعنى الصيرورة، كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها. وقرئ: مسودّ ومسوادّ، على أن في ظَلَّ ضمير المبشر، ووَجْهُهُ مُسْوَدًّا جملة واقعة موقع الخبر، ثم قال: أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته. وهو أنه يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أى يتربى في الزبنة والنعمة، وهو إذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم [[قوله «إلى مجاثاة الخصوم» مفاعلة من «جثا يجثو» إذا برك على ركبتيه. أفاده الصحاح. (ع)]] ومجاراة الرجال: كان غير مبين، ليس عنده بيان، ولا يأتى ببرهان يحتج به من يخاصمه، [[قوله «يحتج به من يخاصمه» لعله: على من يخاصمه. أو لعله: يحج به من يخاصمه، أى: يغلبه في الحجاج (ع)]] وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهنّ عن فطرة الرجال، يقال: قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها.
وفيه. أنه جعل النشء في الزينة والنعومة من المعايب والمذام، وأنه من صفة ربات الحجال، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه، ويربأ بنفسه عنه، ويعيش كما قال عمر رضى لله عنه:
اخشوشنوا واخشوشبوا وتمعددوا [[أخرجه أبو عبيد في الغريب: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبى العدس الأسدى عن عمر رضى الله عنه أنه قال. ذكر هذا وزاد: واجعلوا الرأس رأسين- الحديث» موقوفا. ورواه ابن حبان من طريق أبى عثمان.
قال: أتانا كتاب عمر فذكر قصة فيها هذا.]] . وإن أراد أن يزين نفسه زينها من باطن بلباس التقوى، وقرئ: ينشأ، وينشأ، ويناشأ. ونظير المناشأة بمعنى الإنشاء: المغالاة بمعنى الإغلاء.
قد جمعوا في كفرة ثلاث كفرات. وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد، ونسبوا إليه أخس النوعين وجعلوه من الملائكة الذين هم أكرم عباد الله على الله، [[قوله «هم أكرم عباد الله على الله» هذا عند المعتزلة. أما أهل السنة فبعض البشر أكرم عندهم من الملك. (ع)]] فاستخفوا بهم واحتقروهم.
وقرئ: عباد الرحمن، وعبيد الرحمن، وعبد الرحمن، وهو مثل لزلفاهم واختصاصهم. وإناثا، وأنثا: جمع الجمع. ومعنى جعلوا: سموا وقالوا إنهم إناث. وقرئ: أشهدوا وأشهدوا، بهمزتين مفتوحة ومضمومة. وآ أشهدوا بألف بينهما، وهذا تهكم بهم، بمعنى أنهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم، فإن الله لم يضطرهم إلى علم ذلك، ولا تطرّقوا إليه باستدلال، ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم، فلم يبق إلا أن يشاهدوا خلقهم، فأخبروا عن هذه المشاهدة سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ التي شهدوا بها على الملائكة من أنوثتهم وَيُسْئَلُونَ وهذا وعيد.
وقرئ: سيكتب، وسنكتب: بالياء والنون. وشهادتهم، وشهاداتهم. ويساءلون، على: يفاعلون.
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ هما كفرتان أيضا مضمومتان إلى الكفرات الثلاث، وهما: عبادتهم الملائكة من دون الله، وزعمهم أن عبادتهم بمشيئة الله، كما يقول إخوانهم المجبرة [[قوله «المجبرة» يريد أهل السنة، حيث قالوا: إنه تعالى يريد الشر كالخير، لأنه لا يقع في ملكه إلا ما يريد، لكن هذا لا يستلزم الجبر ولا