< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah043
Az-Zukhruf (43)
Ornaments of gold, makkah, 89 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الهموم طارقها ... ضربك بالسّيف قونس الفرس [[تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة 87 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]
والفاء للعطف على محذوف، تقديره: أنهملكم فنضرب عنكم الذكر، إنكارا لأن يكون الأمر على خلاف ما قدّم من إنزاله الكتاب. وخلقه قرآنا عربيا، ليعقلوه ويعملوا بمواجبه. وصفحا على وجهين. إما مصدر من صفح عنه: إذا أعرض، منتصب على أنه مفعول له، على معنى:
أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم. وإمّا بمعنى الجانب من قولهم:
نظر إليه بصفح وجهه وصفح وجهه، على معنى: أفننحيه عنكم جانبا، فينتصب على الظرف كما تقول: ضعه جانبا، وامش جانبا. وتعضده قراءة من قرأ: صفحا بالضم. وفي هذه القراءة وجه آخر: وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح، وينتصب على الحال، أى: صافحين معرضين أَنْ كُنْتُمْ أى: لأن كنتم. وقرئ: إن كنتم، وإذ كنتم. فإن قلت: كيف استقام معنى إن الشرطية، وقد كانوا مسرفين على البتّ؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل [[قوله «عن المدل» أى: المواثق. أفاده الصحاح. (ع)
.]] بصحة الأمر، المتحقق لثبوته، كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي، وهو عالم بذلك، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق: فعل من له شك في الاستحقاق، مع وضوحه استجهالا له.
وَما يَأْتِيهِمْ حكاية حال ماضية مستمرة، أى: كانوا على ذلك. وهذه تسلية لرسول الله ﷺ عن استهزاء قومه. الضمير في أَشَدَّ مِنْهُمْ للقوم المسرفين، لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله ﷺ يخبره عنهم وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ أى سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل، وهذا وعد لرسول الله ﷺ، ووعيد لهم.
فإن قلت: قوله لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ وما سرد من الأوصاف عقيبه إن كان من قولهم [[قال محمود: «فان قلت: قوله لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ وما سرد من الأوصاف عقبه إن كان من قولهم ... الخ» قال أحمد: الذي يظهر أن الكلام مجزأ، فبعضه من قولهم، وبعضه من قول الله تعالى، فالذي هو من قولهم خَلَقَهُنَّ، وما بعده من قول الله عز وجل، وأصل الكلام أنهم قالوا: خلقهن الله ويدل عليه قوله في الآية الأخرى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ثم لما قالوا: خلقهن الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات، ولما سبق الكلام كله سياقه وأخذه، حذف الموصوف من كلامهم، وأقيمت الصفات المذكورة في كلام الله تعالى مقامه كأنه كلام واحد. ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمنى زيد، فتقول أنت واصفا للمذكور: الكريم الجواد الذي من صفته كذا وكذا، ثم لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عز وجل، جرى كلامه عز وجل على ما عرف من الافتنان في البلاغة، فجاء أوله على لفظ الغيبة وآخره على الانتقال منها، إلى التكلم في قوله فَأَنْشَرْنا كل ذلك افتنان في أفنان البلاغة. ومن هذا النمط قوله تعالى حكاية عن موسى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى فجاء أول الكلام حكاية عن موسى، إلى قوله وَلا يَنْسى ثم وقع الانتقال من كلام موسى إلى كلام الله تعالى، فوصف ذاته أوصافا