< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah043
Az-Zukhruf (43)
Ornaments of gold, makkah, 89 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
رَبِّ الْعالَمِينَ محذوف، دل عليه قوله: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه وإبراز الآية إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ أى يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها سحرا، وإذا للمفاجأة. فإن قلت: كيف جاز أن يجاب لما بإذا المفاجأة؟ قلت: لأنّ فعل المفاجأة معها مقدّر. وهو عامل النصب [[قال محمود: «جازت فيه إجابة لما بإذا التي المفاجأة لأن فعل المفاجأة مقدر معها وهو العامل فيها النصب ... الخ» قال أحمد: الظاهر في تسويغ هذا الإطلاق- والله أعلم: أن كل واحدة من هذه الآي إذا أفردتها بالفكر استغرقت عظمتها الفكر وبهرته، حتى يجزم أنها النهاية، وأن كل آية دونها. فإذا نقل الفكرة إلى أختها استوعيت أيضا فكره بعظمها، وذهل عن الأولى فجزم بأن هذه النهاية، وأن كل آية دونها. والحاصل أنه لا يقدر الفكر على أن يجمع بين آيتين منهما، ليتحقق عنده الفاضلة من المفضولة، بل مهما أفرده بالكفر جزم بأنه النهاية. وعلى هذا التقدير يجرى جميع ما يرد من أمثاله، والله أعلم.]] في محلها، كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجئوا وقت ضحكهم.
فإن قلت: إذا جاءتهم آية واحدة من جملة التسع فما أختها التي فضلت عليها في الكبر من بقية الآيات؟ قلت: أختها التي هي آية مثلها. وهذه صفة كل واحدة منها فكان المعنى على أنها أكبر من بقية الآيات على سبيل التفصيل والاستقراء واحدة بعد واحدة، كما تقول: هو أفضل رجل رأيته، تريد: تفضيله على أمة الرجال الذين رأيتهم إذا قروتهم رجلا رجلا [[قوله «إذا قروتهم رجلا رجلا» أى تتبعتهم. (ع)]] ، فإن قلت:
هو كلام متناقض، لأنّ معناه: ما من آية من التسع إلا هي أكبر من كل واحدة منها، فتكون واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة. قلت: الغرض بهذا الكلام أنهنّ موصوفات بالكبر، لا يكدن يتفاوتن فيه، وكذلك العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه التفاوت اليسير أن تختلف آراء الناس في تفضيلها، فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذاك، فعلى ذلك بنى الناس كلامهم فقالوا: رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض، وربما اختلفت آراء الرجل الواحد فيها، فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك. ومنه بيت الحماسة:
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم الّتى يسرى بها السّارى [[هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سواس مكرمة أبناء أيسار
إن يسئلوا الخير يعطوه وإن جهدوا ... فالجهد يخرج منهم طيب أخبار
وإن توددتهم لانوا وإن شهموا ... كشفت أذمار شرّ غير أشرار
لا ينطقون عن الفحشا وإن نطقوا ... ولا يمارون من مارى بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسرى بها الساري
لعبيد بن الأبرص. وقيل للعرندس. وهينون لينون: جمع هين ولين: تخفيف هين ولين بالتشديد، على فيعل.
وأيسار: جمع يسر، كقطب وأقطاب، وهو في الأصل ضد العسر، سمى به الرجل مبالغة، أو جمع يسرة كقصبة، وهي في الأصل: الخط في باطن الكف، أطلقت على الرجل إشعارا بالكرم. وسواس: جمع سائس، بمعنى مالك متصرف بالمصلحة، وبمعنى الولي المصلح، وجهده الطعام: إذا اشتاق إليه واشتهاه. وجهد الرجل فهو مجهود:
أصابه القحوط والمشقة. وقوله «فالجهد يخرج منهم» جواب الشرط. ويحتمل أنه استئناف مفرغ على ما قبله.
وإن جهدوا: جوابه دل عليه ما قبله. والشهامة: الخشونة، وشهمت الفرس حركته ليسرع. وأذمار شر: أى شجعان حرب: جمع ذمر ككبد، من ذمر الرجل: