< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah042
Ash-Shura (42)
Consultation, makkah, 53 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وإنما يريد استبعاد أن يخوّن مثله، والتنبيه على أنه ركب من تخوينه أمر عظيم، ثم قال: ومن عادة الله أن يمحو الباطل ويثبت الحق بِكَلِماتِهِ بوحيه أو بقضائه كقوله تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ يعنى: لو كان مفتريا كما تزعمون لكشف الله افتراءه ومحقه وقذف بالحق على باطله فدمغه. ويجوز أن يكون عدة لرسول الله ﷺ بأنه يمحو الباطل الذي هم عليه من البهت [[قوله «من البهت» أى: اتهام الإنسان بما ليس فيه، (ع)]] والتكذيب، ويثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الذي لا مردّ له من نصرتك عليهم، إنّ الله عليم بما في صدرك وصدورهم، فيجري الأمر على حسب ذلك. وعن قتادة يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ: ينسك القرآن ويقطع عنك الوحى، يعنى: لو افترى على الله الكذب لفعل به ذلك، وقيل يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ: يربط عليه بالصبر، حتى لا يشق عليك أذاهم. فإن قلت: إن كان قوله وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ كلاما مبتدأ غير معطوف على يختم، فما بال الواو ساقطة في الخط؟ قلت: كما سقطت في قوله تعالى وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ وقوله تعالى سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ على أنها مثبتة في بعض المصاحف.
يقال: قبلت منه الشيء، وقبلته عنه. فمعنى قبلته منه: أخذته منه وجعلته مبدأ قبولى ومنشأه.
ومعنى: قبلته عنه: عزلته عنه وأبنته عنه. والتوبة: أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعاود، لأنّ المرجوع عنه قبيح وإخلال بالواجب. وإن كان فيه لعبد حق: لم يكن بد من التفصي على طريقه، وروى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله ﷺ وقال: اللهم إنى أستغفرك وأتوب إليك، وكبر، فلما فرغ من صلاته قال له على رضى الله عنه: يا هذا، إنّ سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين، وتوبتك تحتاج إلى التوبة. فقال: يا أمير المؤمنين، وما التوبة؟ قال: اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، وردّ المظالم، وإذا به النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ عن الكبائر إذا تيب عنها، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ. قرئ بالتاء والياء: أى: يعلمه فيثيب على حسناته، ويعاقب على سيئاته.
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا أى يستجيب لهم، فحذف اللام كما حذف في قوله تعالى وَإِذا كالُوهُمْ أى يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم على الثواب تفضلا، أو إذا دعوه استجاب دعاءهم وأعطاهم ما طلبوا وزادهم على مطلوبهم. وقيل: الاستجابة: فعلهم، أى يستجيبون له بالطاعة إذا دعاهم إليها وَيَزِيدُهُمْ هو مِنْ فَضْلِهِ على ثوابهم. وعن سعيد بن جبير: هذا من فعلهم: يجيبونه إذا دعاهم. وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له: ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ قال: لأنه دعاكم فلم تجيبوه، ثم قرأ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ، وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا.
لَبَغَوْا من البغي وهو الظلم، أى: لبغى هذا على ذاك، وذاك على هذا، لأنّ الغنى مبطرة مأشرة [[قوله «مبطرة مأشرة» في الصحاح: الأشر: البطر. (ع)]] ، وكفى بحال قارون عبرة. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:
«أخوف ما أخاف على أمّتى زهرة الدنيا وكثرتها» [[أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة قال. ذكر لنا أن رسول الله ﷺ.. بهذا- وزاد «وكان يقال خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك» وفي الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدري. بلفظ «إن