< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


معنى قوله تعالى لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ؟ قلت: معناه أن النار في نفسها دار الخلد، كقوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ والمعنى: أن رسول الله ﷺ أسوة حسنة، وتقول: لك في هذه الدار دار السرور. وأنت تعنى الدار بعينها جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ أى جزاء بما كانوا يلغون فيها، فذكر الجحود الذي هو سبب اللغو.

الَّذَيْنِ أَضَلَّانا أى الشيطانين اللذين أضلانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لأنّ الشيطان على ضربين: جنى وإنسى. قال الله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وقال تعالى الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وقيل: هما إبليس وقابيل، لأنهما سنا الكفر والقتل بغير حق. وقرئ: أرنا، بسكون الراء لثقل الكسرة، كما قالوا في فخذ: فخذ.

وقيل: معناه أعطنا للذين أضلانا. وحكوا عن الخليل: أنك إذا قلت: أرنى ثوبك بالكسر، فالمعنى: بصرنيه. وإذا قلته بالسكون، فهو استعطاء، معناه: أعطنى ثوبك: ونظيره: اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء. وأصله: الإحضار

ثُمَّ لتراخى الاستقامة عن الإقرار في المرتبة. وفضلها عليه، لأنّ الاستقامة لها الشأن كله. ونحوه قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا والمعنى: ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته. وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه: استقاموا فعلا كما استقاموا قولا.

وعنه: أنه تلاها ثم قال: ما تقولون فيها؟ قالوا: لم يذنبوا. قال حملتم الأمر على أشدّه. قالوا:

فما تقول؟ قال: لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان. وعن عمر رضى الله عنه: استقاموا على الطريقة لم يروغوا روغان الثعالب. وعن عثمان رضى الله عنه: أخلصوا العمل. وعن على رضى الله عنه:

أدّوا الفرائض. وقال سفيان بن عبد الله الثقفي رضى الله عنه: قلت يا رسول الله، أخبرنى بأمر أعتصم به. قال: «قل ربىّ الله، ثم استقم» قال فقلت: ما أخوف ما تخاف علىّ؟ فأخذ رسول الله ﷺ بلسان نفسه فقال «هذا» [[أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وابن حبان بتمامه، وأصله في مسلم.]] تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ عند الموت بالبشرى.

وقيل البشرى في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وإذا قاموا من قبورهم أَلَّا تَخافُوا أن بمعنى أى. أو مخففة من الثقيلة. وأصله: بأنه لا تخافوا، والهاء ضمير الشأن. وفي قراءة ابن مسعود رضى الله عنه: لا تخافوا، أى: يقولون لا تخافوا، والخوف: غم يلحق لتوقع المكروه، والحزن: غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضارّ. والمعنى: أنّ الله كتب لكم الأمن من كل غم، فلن تذوقوه أبدا. وقيل لا تخافوا ما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم. كما أنّ الشياطين قرناء العصاة وإخوانهم، فكذلك الملائكة أولياء المتقين وأحباؤهم في الدارين تَدَّعُونَ

تتمنون: والنزل: رزق النزيل وهو الضيف، وانتصابه على الحال.

مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ عن ابن عباس رضى الله عنهما: هو رسول الله ﷺ دعا إلى الإسلام وَعَمِلَ صالِحاً فيما بينه وبين ربه، وجعل الإسلام نحلة له. وعنه: أنهم أصحاب رسول الله ﷺ. وعن عائشة رضى الله عنها: ما كنا نشك أنّ هذه الآية نزلت في المؤذنين، وهي عامة في كل من جمع بين هذه الثلاث: أن يكون موحدا معتقدا لدين الإسلام، عاملا بالخير داعيا إليه، وما هم إلا طبقة العالمين العاملين من أهل العدل والتوحيد، الدعاة إلى دين الله [[قوله «العاملين من أهل العدل والتوحيد الدعاة» إن أراد بهم المعتزلة سموا أنفسهم بذلك، فلا وجه التخصيص.