< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah040
Ghafir (40)
The Forgiver, makkah, 85 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مختلفة تعريفا وتنكيرا. وقرئ: رفيع الدرجات بالنصب على المدح. ورفيع الدرجات، كقوله تعالى ذِي الْمَعارِجِ وهي مصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش، وهي دليل على عزته وملكوته. وعن ابن جبير: سماء فوق سماء. والعرش فوقهن. ويجوز أن يكون عبارة عن رفعة شأنه وعلوّ سلطانه، كما أنّ ذا العرش عبارة عن ملكه. وقيل: هي درجات ثوابه التي ينزلها أولياءه في الجنة الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ الذي هو سبب الحياة من أمره، يريد: الوحى الذي هو أمر بالخير وبعث عليه، فاستعار له الروح، كما قال تعالى أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ لِيُنْذِرَ الله. أو الملقى عليه: وهو الرسول أو الروح. وقرئ: لتنذر، أى: لتنذر الروح لأنها تؤنث، أو على خطاب الرسول. وقرئ: لينذر يوم التلاق، على البناء للمفعول ويَوْمَ التَّلاقِ يوم القيامة، لأن الخلائق تلتقي فيه. وقيل: يلتقى فيه أهل السماء وأهل الأرض. وقيل:
المعبود والعابد يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء، لأنّ الأرض بارزة قاع صفصف، ولا عليهم ثياب، إنما هم عراة مكشوفون، كما جاء في الحديث «يحشرون عراة حفاة غرلا» [[متفق عليه من حديث عائشة رضى الله عنها.]] لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أى من أعمالهم وأحوالهم. وعن ابن مسعود رضى الله عنه: لا يخفى عليه منهم شيء. فإن قلت: قوله لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ:
بيان وتقرير لبروزهم، والله تعالى لا يخفى عليه منهم شيء برزوا أو لم يبرزوا، فما معناه؟ قلت:
معناه أنهم كانوا يتوهمون في الدنيا إذا استتروا بالحيطان والحجب: أنّ الله لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم، فهم اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه. قال الله تعالى: ولكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وقال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
وذلك لعلمهم أنّ الناس يبصرونهم، وظنهم أن الله لا يبصرهم، وهو معنى قوله وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ حكاية لما يسئل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به. ومعناه: أنه ينادى مناد فيقول: لمن الملك اليوم؟ فيجيبه أهل المحشر: لله الواحد القهار. وقيل: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله فيها قط «فأوّل ما يتكلم به أن ينادى مناد: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ ... الآية فهذا يقتضى أن يكون المنادى هو المجيب.
لما قرّر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم عدّد نتائج ذلك، وهي أنّ كل نفس تجزى ما كسبت وأن الظلم مأمون، لأن الله ليس بظلام للعبيد، وأن الحساب لا يبطئ، لأن الله لا يشغله حساب عن حساب، فيحاسب الخلق كله في وقت واحد وهو أسرع الحاسبين. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إذا أخذ في حسابهم لم يقل [[قوله «لم يقل أهل الجنة إلا فيها» من قال يقيل قيلولة. (ع)]] أهل الجنة إلا فيها ولا أهل النار إلا فيها.
الآزفة: القيامة، سميت بذلك لأزوفها، أى: لقربها. ويجوز أن يريد بيوم الآزفة: وقت الخطة الآزفة، وهي مشارفتهم دخول النار، فعند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارّها فتلصق بحناجرهم، فلا هي تخرج فيموتوا، ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروّحوا، ولكنها معترضة كالشجا، كما قال تعالى فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا. فإن قلت: كاظِمِينَ بم انتصب؟