< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


[[مر شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 381 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

كأنه قيل: بمصلحين. وقرئ: وبالسلاسل يسحبون فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ من سجر التنور إذا ملأه بالوقود. ومنه: السجير [[قوله «ومنه السجير» في الصحاح: «سجير الرجل» : صفيه وخليله، والجمع السجراء. (ع)]] ، كأنه سجر بالحب، أى: مليء. ومعناه: أنهم في النار فهي محيطة بهم، وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم. ومنه قوله تعالى نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ اللهم أجرنا من نارك فإنا عائذون بجوارك ضَلُّوا عَنَّا غابوا عن عيوننا، فلا نراهم ولا ننتفع بهم. فإن قلت: أما ذكرت في تفسير قوله تعالى إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ: أنهم مقرونون بآلهتهم، فكيف يكونون معهم وقد ضلوا عنهم؟ قلت:

يجوز أن يضلوا عنهم إذا وبخوا وقيل لهم: أينما كنتم تشركون من دون الله فيغيثوكم ويشفعوا لكم، وأن يكونوا معهم في سائر الأوقات [[قوله «في سائر الأوقات» أى باقى الأوقات بعد وقت التوبيخ. (ع)]] ، وأن يكونوا معهم في جميع أوقاتهم، إلا أنهم لما لم ينفعوهم فكأنهم ضالون عنهم بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً أى تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئا، وما كنا نعبد بعبادتهم شيئا كما تقول: حسبت أنّ فلانا شيء فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيرا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم، حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا ذلِكُمْ الإضلال بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بِغَيْرِ الْحَقِّ وهو الشرك وعبادة الأوثان ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ السبعة المقسومة لكم. قال الله تعالى لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ. خالِدِينَ مقدّرين الخلود فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ عن الحق المستخفين به مثواكم أو جهنم. فإن قلت:

أليس قياس النظم أن يقال: فبئس مدخل المتكبرين، كما تقول: زر بيت الله فنعم المزار، وصل في المسجد الحرام فنعم المصلى؟ قلت: الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثواء.

فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ أصله: فإن ترك. و «ما» مزيدة لتأكيد معنى الشرط، ولذلك ألحقت النون بالفعل [[قال محمود: «المصحح للحاق النون المؤكدة دخول ما المؤكدة للشرط، ولولا «ما» لم يجز دخولها» قال أحمد: وإنما كان كذلك لأن النون المؤكدة حقها أن تدخل في غير الواجب، والشرط من قبيل الواجب، إلا أنه إذا أكد قوى إبهامه فقربته قوة الإبهام من غير الواجب، فيساغ دخول النون فيه.]] . ألا تراك لا تقول. إن تكرمني أكرمك، ولكن: إما تكرمني أكرمك. فإن قلت:

لا يخلو إما أن تعطف أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ على نرينك وتشركهما في جزاء واحد وهو قوله تعالى فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ فقولك: فإمّا نرينك بعض الذي نعدهم فإلينا يرجعون: غير صحيح، وإن جعلت فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ مختصا بالمعطوف الذي هو نتوفينك، في المعطوف عليه بغير جزاء.

قلت: فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ متعلق بنتوفينك، وجزاء نُرِيَنَّكَ محذوف، تقديره: فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل والأسر يوم بدر فذاك. أو إن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم [[قال محمود: «إما أن يشرك مع الأول في الشرط ويكون قوله فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ جزاء مشركا بينهما فلا يستقيم المعنى، على: فاما نرينك بعض الذي نعدهم.. فالينا يرجعون وإن جعل الجزاء مختصا بالثاني بقي الأول بغير جزاء. وأجاب بأنه مختص بالثاني، وجزاء الأول محذوف، تقديره: فاما نرينك بعض الذي نعدهم وهو ما حل بهم