< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عبدى بثنائه عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» وهذا مرسل، وفي الترمذي عن أبى سعيد «من شغله قراءة القرآن عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين» .]] وروى النعمان بن بشير رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ:

«الدعاء هو العبادة» [[أخرجه أصحاب السنن، وتقدم في مريم.]] وقرأ هذه الآية. ويجوز أن يريد الدعاء والاستجابة على ظاهرهما، ويريد بعبادتي: دعائي، لأنّ الدعاء باب من العبادة ومن أفضل أبوابها، يصدقه قول ابن عباس رضى الله عنهما: أفضل العبادة الدعاء [[أخرجه الحاكم في الدعاء من وجهين عنه.]] . وعن كعب: أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم يعطهن إلا نبيا مرسلا: كان يقول لكل نبىّ أنت شاهدي على خلقي، وقال لهذه الأمة لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وكان يقول: ما عليك من حرج، وقال لنا ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وكان يقول: ادعني أستجب لك، وقال لنا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. وعن ابن عباس: وحدوني أغفر لكم، وهذا تفسير للدعاء بالعبادة، ثم للعبادة بالتوحيد داخِرِينَ صاغرين.

مُبْصِراً من الإسناد المجازى، لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار. فإن قلت: لم قرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال؟ وهلا كانا حالين أو مفعولا لهما فيراعى حق المقابلة؟ قلت:

هما متقابلان من حيث المعنى، لأن كل واحد منهما يؤدى مؤدى الآخر، ولأنه لو قيل: لتبصروا فيه، فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازى، ولو قيل: ساكنا- والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم: ليل ساج، وساكن لا ريح فيه- لم تتميز الحقيقة من المجاز. فإن قلت: فهلا قيل: لمفضل، أو لمتفضل؟ قلت: لأن الغرض تنكير الفضل، وأن يجعل فضلا لا يوازيه فضل، وذلك إنما يستوي بالإضافة. فإن قلت: فلو قيل:

ولكن أكثرهم، فلا يتكرر ذكر الناس؟ قلت: في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم، وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه، كقوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ، إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.

ذلِكُمُ المعلوم المتميز بالأفعال الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد هو اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أخبار مترادفة، أى: هو الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية وخلق كل شيء وإنشائه لا يمتنع عليه شيء، والوحدانية: لا ثانى له فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فكيف ومن أى وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان. ثم ذكر أن كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم يكن فيه همة طلب الحق وخشية العاقبة: أفك كما أفكوا. وقرئ: خالق كل شيء، نصبا على الاختصاص. وتؤفكون: بالتاء والياء.

هذه أيضا دلالة أخرى على تمييزه بأفعال خاصة، وهي أنه جعل الأرض مستقرا وَالسَّماءَ بِناءً أى قبة. ومنه: أبنية العرب لمضاربهم، لأنّ السماء في منظر العين كقبة مضروبة على وجه الأرض فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وقرئ بكسر الصاد والمعنى واحد. قيل: لم يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان: وقيل لم يخلقهم منكوسين كالبهائم، كقوله تعالى فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فَادْعُوهُ فاعبدوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أى الطاعة من الشرك والرياء، قائلين الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قال لا إله إلا الله. فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين [[أخرجه الطبري، والحاكم أيضا، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن مردويه من رواية الأعمش عن مجاهد عنه.]] .

فإن قلت: أما نهى رسول الله ﷺ عن عبادة الأوثان بأدلة العقل حتى جاءته البينات من