< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah040
Ghafir (40)
The Forgiver, makkah, 85 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وفيها أعتى الكفار وأطغاهم، فلعل الملائكة الوكلين بعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة قربهم من الله تعالى، فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة منهم أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ إلزام للحجة وتوبيخ، وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع، وعطلوا الأسباب التي يستجيب الله لها الدعوات قالُوا فَادْعُوا أنتم، فإنا لا نجترئ على ذلك ولا نشفع إلا بشرطين: كون المشفوع له غير ظالم، والإذن في الشفاعة مع مراعاة وقتها، وذلك قبل الحكم الفاصل بين الفريقين، وليس قولهم فَادْعُوا لرجاء المنفعة، ولكن للدلالة على الخيبة، فإنّ الملك المقرّب إذا لم يسمع دعاؤه، فكيف يسمع دعاء الكافر.
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ أى في الدنيا والآخرة، يعنى أنه يغلبهم في الدارين جميعا بالحجة والظفر على مخالفيهم، وإن غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين امتحانا من الله، فالعاقبة لهم، ويتيح الله من يقتص [[قوله «من يقتص» أى: يقدر. (ع)]] من أعدائهم ولو بعد حين: والأشهاد. جمع شاهد، كصاحب وأصحاب، يريد: الحفظة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين من أمّة محمد ﷺ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ. واليوم الثاني بدل من الأوّل، يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة ولكنها لا تنفع لأنها باطلة، وأنهم لو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة [[قال محمود: «يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة لكنها لا تنفعهم، لأنها باطلة. ويحتمل أنهم لا يعتذرون، ولو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة قال أحمد: «هما الاحتمالان في قوله تعالى وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ولكن بين الموضعين فرقا يصير أحدهما معه عكس الآخر، وذلك أنه هنا على تقدير أن يكون المراد أنهم لا معذرة لهم البتة، يكون قد نفى صفة المعذرة وهي المنفعة التي لها تراد المعذرة، قطعا لرجائهم كى لا يعتذروا البتة، كأنه قيل إذا لم يحصل ثمرة المعذرة فكيف يقع ما لا ثمرة له وفي الآية المتقدمة جعل نفى الموصوف بتا لنفى الصفة ولهذا أولى النفي في هذه الآية الفعل، وفي المتقدمة أولى النفي الذات المنسوب إليها الفعل.]] لقوله تعالى وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ البعد من رحمة الله وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ أى سوء دار الآخرة وهو عذابها. وقرئ: تقوم. ولا تنفع، بالتاء والياء.
يريد بالهدى جميع ما آتاه في باب الدين من المعجزات والتوراة والشرائع وَأَوْرَثْنا وتركنا على بنى إسرائيل من بعده الْكِتابَ أى التوراة هُدىً وَذِكْرى إرشادا وتذكرة، وانتصابهما على المفعول له أو على الحال. وأولو الألباب: المؤمنون به العاملون بما فيه.
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعنى أنّ نصرة الرسل في ضمان الله، وضمان الله لا يخلف، واستشهد بموسى وما آتاه من أسباب الهدى والنصرة على فرعون وجنوده، وإبقاء آثار هداه في بنى إسرائيل، والله ناصرك كما نصرهم، ومظهرك على الدين كله، ومبلغ ملك أمّتك مشارق الأرض ومغاربها، فاصبر على ما يجرّعك قومك من الغصص، فإن العاقبة لك وما سبق به وعدى من نصرتك وإعلاء كلمتك حق، وأقبل على التقوى واستدرك الفرطات بالاستغفار، ودم على عبادة ربك والثناء عليه بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ وقيل: هما صلاتا العصر والفجر.
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ إلا تكبر وتعظم، وهو إرادة التقدّم والرياسة، وأن لا يكون أحد فوقهم، ولذلك عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدّمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك، لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة. أو إرادة أن تكون لهم النبوّة دونك حسدا وبغيا. ويدل عليه قوله تعالى لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ أو إرادة دفع الآيات بالجدال ما هُمْ بِبالِغِيهِ أى