< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


له ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ أى بربوبيته، والمراد بنفي العلم: نفى المعلوم، كأنه قال:

وأشرك به ما ليس بإله، وما ليس بإله كيف يصح أن يعلم إلها [[قال محمود: المراد بنفي العلم نفى المعلوم، كأنه قال: وأشرك به ما ليس باله، وما ليس باله كيف يصح أن يعلم إلها» قال أحمد: وهذا من قبيل

على لا حب لا يهتدى بمناره

أى: لا منار له فيهتدى به، وكلام الزمخشري هاهنا أشد من كلامه على قوله تعالى حكاية عن فرعون ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي.]]

لا جَرَمَ سياقه على مذهب البصريين: أن يجعل لا ردّا لما دعاه إليه قومه. وجرم:

فعل بمعنى حق، وأنّ مع ما في حيزه فاعله، أى: حق ووجب بطلان دعوته. أو بمعنى: كسب، من قوله تعالى وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا أى: كسب ذلك الدعاء إليه بطلان دعوته، على معنى أنه ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته.

ويجوز أن يقال: أن لا جرم، نظير: لا بدّ، فعل من الجرم، وهو القطع، كما أن بدّا فعل من التبديد وهو التفريق، فكما أن معنى: لا بد أنك تفعل كذا، بمعنى: لا بعد لك من فعله، فكذلك لا جرم أن لهم النار، أى: لا قطع لذلك، بمعنى أنهم أبدا يستحقون النار لا انقطاع لاستحقاقهم ولا قطع، لبطلان دعوة الأصنام، أى لا تزال باطلة لا ينقطع ذلك فينقلب حقا. وروى عن العرب: لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء، بزنة بد، وفعل وفعل: أخوان. كرشد ورشد، وعدم وعدم لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ معناه: أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة إلى نفسه قط، أى:

من حق المعبود بالحق أن يدعو العباد إلى طاعته، ثم يدعو العباد إليها إظهارا لدعوة ربهم وما تدعون إليه وإلى عبادته، لا يدعو هو إلى ذلك ولا يدعى الربوبية، ولو كان حيوانا ناطقا لضجّ من دعائكم. وقوله فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ يعنى أنه في الدنيا جماد لا يستطيع شيئا من دعاء وغيره، وفي الآخرة: إذا أنشأه الله حيوانا، تبرأ من الدعاة إليه ومن عبدته. وقيل معناه ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا ولا في الآخرة. أو دعوة مستجابة، جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة فيها كلا دعوة، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة، كما سمى الفعل المجازى عليه باسم الجزاء في قولهم: كما تدين تدان. قال الله تعالى لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ. الْمُسْرِفِينَ عن قتادة: المشركين. وعن مجاهد: السفاكين الدماء بغير حلها. وقيل: الذين غلب شرهم خيرهم هم المسرفون. وقرئ: فستذكرون، أى:

فسيذكر بعضكم بعضا وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ لأنهم توعدوه.

فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم. وقيل: نجا مع موسى وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ ما هموا به من تعذيب المسلمين. ورجع عليهم كيدهم النَّارُ بدل من سوء العذاب. أو خبر مبتدإ محذوف، كأن قائلا قال: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار. أو مبتدأ خبره يُعْرَضُونَ عَلَيْها وفي هذا الوجه تعظيم للنار وتهويل من عذابها، وعرضهم عليها: إحراقهم بها. يقال: عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم به، وقرئ: النار، بالنصب، وهي تعضد الوجه الأخير. وتقديره: يدخلون النار يعرضون عليها. ويجوز أن ينتصب على الاختصاص غُدُوًّا وَعَشِيًّا في هذين