< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah039
Az-Zumar (39)
The Groups, makkah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يخلق خلقا لا لغرض، ويؤلم لا لعوض، ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق، ويجسمونه بكونه مرئيا معاينا مدركا بالحاسة، ويثبتون له يدا وقدما وجنبا متسترين بالبلكفة، ويجعلون له أندادا بإثباتهم معه قدماء وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ جملة في موضع الحال إن كان ترى من رؤية البصر، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب.
قرئ: ينجى وينجى بِمَفازَتِهِمْ بفلاحهم، يقال: فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده منه. وتفسير المفازة قوله لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ كأنه قيل: ما مفازتهم؟ فقيل:
لا يمسهم السوء، أى ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم. أو بسبب منجاتهم، من قوله تعالى فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ أى بمنجاة منه، لأنّ النجاة من أعظم الفلاح، وسبب منجاتهم العمل الصالح ولهذا فسر ابن عباس رضى الله عنهما المفازة بالأعمال الحسنة، ويجوز: بسبب فلاحهم، لأنّ العمل الصالح سبب الفلاح وهو دخول الجنة. ويجوز أن يسمى العمل الصالح في نفسه: مفازة، لأنه سببها. وقرئ: بمفازاتهم، على أن لكل متق مفازة. فإن قلت: لا يَمَسُّهُمُ ما محله من الإعراب على التفسيرين؟ قلت: أما على التفسير الأوّل فلا محل له، لأنه كلام مستأنف. وأما على الثاني فمحله النصب على الحال.
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أى هو مالك أمرها وحافظها، وهو من باب الكناية، لأنّ حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها، ومنه قولهم: فلان ألقيت إليه مقاليد الملك وهي مفاتيح، ولا واحد لها من لفظها. وقيل: مقليد. ويقال: إقليد، وأقاليد، والكلمة أصلها فارسية. فإن قلت. ما للكتاب العربي المبين وللفارسية؟ قلت: التعريب أحالها عربية، كما أخرج الاستعمال المهمل من كونه مهملا. فإن قلت: بما اتصل قوله وَالَّذِينَ كَفَرُوا قلت: بقوله وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا أى ينجى الله المتقين بمفازتهم، والذين كفروا هم الخاسرون.
واعترض بينهما بأنه خالق الأشياء كلها، وهو مهيمن عليها، فلا بخفي عليه شيء من أعمال المكلفين فيها وما يستحقون عليها من الجزاء، وقد جعل متصلا بما يليه على أن كل شيء في السماوات والأرض فالله خالقه وفاتح بابه والذين كفروا وجحدوا أن يكون الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون وقيل: سأل عثمان رضى الله عنه رسول الله ﷺ عن تفسير قوله تعالى لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، فقال: «يا عثمان» ما سألنى عنها أحد قبلك، تفسيرها: لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله ولا حول ولا قوّة إلا بالله، هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير» [[أخرجه أبو يعلى وابن أبى حاتم والعقيلي والبيهقي في الأسماء والطبراني في الدعاء كلهم من رواية أغلب بنى تميم حدثنا مخلد أبو الهذيل عن عبد الرحيم. وعبد الرحمن بن عدى عن عبد الله بن عمر به، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه. وله وجه آخر عند ابن مردويه. من طريق كلب بن وائل عن عمر ورواه ابن مردويه عن الطبراني بإسناد آخر إلى ابن عباس «أن عثمان- فذكره» وفيه سلام بن وهب الجندي عن أبيه ولا أعرفهما.]] وتأويله على هذا، أن لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد، وهي مفاتيح خير السماوات والأرض: من تكلم بها من المتقين أصابه، والذين كفروا بآيات الله وكلمات توحيده وتمجيده، أولئك هم الخاسرون.
أَفَغَيْرَ اللَّهِ منصوب بأعبد. وتَأْمُرُونِّي اعتراض. ومعناه، أفغير الله أعبد بأمركم، وذلك حين قال له المشركون: استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك. أو ينصب بما يدل