< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah038
Saad (38)
The letter Saad, makkah, 88 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الارتفاع، وكل هذا ترشيح لاستعارة البعث. ويجوز أنه شبه الحرب بفارس على طريق المكنية. والبعث والتشذر والانافة: تخييل. وشبهها بالنار أيضا فأثبت لهاء التصلى وهو التدفؤ بالنار تخييلا. أو استعار التصلى لاقتحام المكاره تصريحية، وطلبوا: جواب لما، أى: لما ذاقوا بأسنا طلبوا صلحنا، والحال أنه ليس الأوان أوان صلح، فأجبناهم بأن هذا ليس وقت بقاء، بل وقت فناء. وأوان: منى على الكسر لنية الاضافة. وقيل: إنه مبنى على الكسر أيضا لنية الاضافة، ونون للضرورة. وشبهه بنزال في الوزن. وقيل: مجرور على إضمار «من» الاستغراقية الزائدة. وزعم الفراء أن لات هنا حرف جر، وعليها فتنوين أوان للتمكين. وزعم الزمخشري أنه على البناء تنوين عوض، ورد بأنه لو كان كذلك لأعرب، وحين نصب على أنه خبر لات في بقاء، ثم تنزيلها منزلة نيتها في حين، لأن التقدير: أن لات حين بقائكم، وهو بعيد عن المعنى الجزل.]]
فإن قلت: ما وجه الكسر في أوان؟ قلت: شبه بإذ في قوله: وأنت إذ صحيح، في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض التنوين: لأنّ الأصل: ولات أوان صلح. فإن قلت:
فما تقول في حين مناص والمضاف إليه قائم؟ قلت: نزل قطع المضاف إليه من مناص، لأنّ أصله حين مناصهم منزلة قطعه من حين، لاتحاد المضاف والمضاف إليه، وجعل تنوينه عوضا من الضمير المحذوف، ثم بنى الحين لكونه مضافا إلى غير متمكن. وقرئ: ولات بكسر التاء على البناء، كجير. فإن قلت: كيف يوقف على لات؟ قلت: يوقف عليها بالتاء، كما يوقف على الفعل الذي يتصل به تاء التأنيث. وأمّا الكسائي فيقف عليها بالهاء كما يقف على الأسماء المؤنثة.
وأمّا قول أبى عبيد: إنّ التاء داخلة على حين فلا وجه له. واستشهاده بأنّ التاء ملتزقة بحين في الإمام لا متشبث به، فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط. والمناص: المنجا والفوت. يقال: ناصه ينوصه إذا فاته. واستناص: طلب المناص. قال حارثة بن بدر:
غمر الجراء إذا قصرت عنانه ... بيدي استناص ورام جري المسحل [[لحارثة بن بدر، يصف فرسا بأنه كثير المجاراة لغيره من الأفراس، إذا قصرت: أى جذبت عنانه، استناص: أى طلب النوص والهرب والنجاء من الأعداء. وشبه الفرس بمن تصح منه الارادة على طريق المكنية، والروم تخييل، أى: أراد جريا كجرى السحل وهو حمار الوحش، سمي به لكثرة سحاله، أى شهيقه.]]
مُنْذِرٌ مِنْهُمْ رسول من أنفسهم وَقالَ الْكافِرُونَ ولم يقل: وقالوا، إظهارا للغضب عليهم، ودلالة على أنّ هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغىّ الذين قال فيهم أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وهل ترى كفرا أعظم وجهلا أبلغ من أن يسموا من صدّقه الله بوحيه كاذبا، ويتعجبوا من التوحيد، وهو الحق الذي لا يصح غيره، ولا يتعجبوا من الشرك وهو الباطل الذي لا وجه لصحته. روى أنّ إسلام عمر رضى الله تعالى عنه فرح به المؤمنون فرحا شديدا، وشق على قريش وبلغ منهم، فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى أبى طالب وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا [[ذكره الثعلبي بغير سند. وروى الترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والطبري وابن أبى حاتم وغيرهم من طريق يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال «مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاء النبي ﷺ....... الحديث نحوه» وليس فيه أوله.]] ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء،