< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah038
Saad (38)
The letter Saad, makkah, 88 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
في الحكم بين الناس، وقد التزم المحققون من أئمتنا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: داود وغيره- منزهون من الوقوع في صغائر الذنوب مبرؤن من ذلك، والتمسوا المحامل الصحيحة لأمثال هذه القصة، وهذا هو الحق الأبلج، والسبيل الأبهج، إن شاء الله تعالى.]]
خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ أى استخلفناك على الملك في الأرض، كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها. ومنه قولهم: خلفاء الله في أرضه. وجعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق. وفيه دليل على أنّ حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ أى بحكم الله تعالى إذ كنت خليفته وَلا تَتَّبِعِ هوى النفس في قضائك وغيره مما تتصرف فيه من أسباب الدين والدنيا فَيُضِلَّكَ الهوى فيكون سببا لضلالك عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن دلائله التي نصبها في العقول، وعن شرائعه التي شرعها وأوحى بها.
ويَوْمَ الْحِسابِ متعلق بنسوا، أى: بنسيانهم يوم الحساب، أو بقوله لهم، أى: لهم عذاب يوم القيامة بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن سبيل الله. وعن بعض خلفاء بنى مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز أو للزهري: هل سمعت ما بلغنا؟ قال: وما هو؟ قال: بلغنا أن الخليفة لا يجرى عليه القلم ولا تكتب عليه معصية. فقال: يا أمير المؤمنين، الخلفاء أفضل أم الأنبياء؟ ثم تلا هذه الآية.
باطِلًا خلقا باطلا، لا لغرض صحيح وحكمة بالغة. أو مبطلين عابثين، كقوله تعالى وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وتقديره: ذوى باطل.
أو عبثا، فوضع باطلا موضعه، كما وضعوا هنيئا موضع المدر، وهو صفة، أى ما خلقناهما وما بينهما للعبث واللعب، ولكن للحق المبين، وهو أن خلقناها نفوسا [[قوله «وهو أن خلقنا نفوسا» عبارة النسفي: وهو أنا خلقنا نفوسا. (ع)]] أودعناها العقل والتمييز، ومنحناها التمكين، وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف، وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم. وذلِكَ إشارة إلى خلقها باطلا، والظن: بمعنى المظنون، أى: خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا. فإن قلت: إذا كانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض وما بينهما بدليل قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فبم جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة. قلت: لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب، مؤديا إلى أن خلقها عبث وباطل، جعلوا كأنهم يظنون ذلك ويقولونه، لأنّ الجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها، فمن جحده فقد جحد الحكمة من أصلها، ومن جحد الحكمة في خلق العالم فقد سفه الخالق، وظهر بذلك أنه لا يعرفه ولا يقدره حق قدره، فكان إقراره بكونه خالقا كلا إقرار.
أَمْ منقطعة. ومعنى الاستفهام فيها الإنكار، والمراد: أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكافرون لاستوت عند الله أحوال من أصلح وأفسد، وأتقى وفجر، ومن سوّى بينهم كان سفيها ولم يكن حكيما.
وقرئ: مباركا، وليتدبروا: على الأصل، ولتدبروا: على الخطاب. وتدبر الآيات:
التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدى إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة، لأن من اقتنع بظاهر المتلوّ، لم يحل منه بكثير طائل، [[قوله لم يحل منه بكثير طائل» في الصحاح: قولهم «لم يحل منه بطائل» أى: لم يستفد منه كبير فائدة وفيه: اللقح- بالكسر-: الإبل بأعيانها، الواحدة: لقوح، وهي الحلوب، مثل: فلوص وقلاص: واللقحة:
اللقوح، والجمع لقح مثل قربة قرب، وفيه: ناقة درور،