< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


كناية، ثم استشعر أنه هو المراد بذلك.]] . فإن قلت.

الملائكة عليهم السلام كيف صح منهم أن يخبروا عن أنفسهم بما لم يتلبسوا منه بقليل ولا كثير ولا هو من شأنهم؟ قلت: هو تصوير للمسألة وفرض لها، فصوّروها في أنفسهم وكانوا في صورة الأناسى، كما تقول في تصوير المسائل: زيد له أربعون شاة، وعمرو له أربعون، وأنت تشير إليهما، فخلطاها وحال عليها الحول، كم يجب فيها؟ وما لزيد وعمرو سبد ولا لبد [[قوله «وما لزيد وعمرو سبد ولا لبد» في الصحاح: ما له سبد ولا لبد، أى: لا قليل ولا كثير.

والسبد: من الشعر، واللبد: من الصوف. (ع)]] وتقول أيضا في تصويرها: لي أربعون شاة وأربعون فخلطناها. وما لكما من الأربعين أربعة ولاربعها فإن قلت: ما وجه قراءة ابن مسعود: ولي نعجة أنثى [[قال محمود: «فان قلت: فما وجه قراءة ابن مسعود: ولي نعجة أنثى. وأجاب بأنه يقال: امرأة أنثى للحسناء الجميلة، ومعناه: وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها. ألا ترى إلى وصفهم إياها بالكسول والمكسال، كقوله:

فتور القيام قطيع الكلام

قال أحمد: ولكن قوله وَلِيَ نَعْجَةٌ إنما أورده على سبيل التقليل لما عنده والتحقير، ليستجل على خصمه بالبغي لطلبه هذا القليل الحقير وعنده الجم الغفير، فكيف يليق وصف ما عنده والمراد تقليله بصفة الحسن التي توجب إقامة عذر ما لخصمه، ولذلك جاءت القراءة المشهورة على الاقتصار على ذكر النعجة، وتأكيد قلتها بقوله واحِدَةٌ فهذا إشكال على قراءة ابن مسعود، يمكن الجواب عنه بأن القصة الواقعة لما كانت امرأة أوريا الممثلة بالنعجة فيها مشهورة بالحسن، وصف مثالها في قصة الخصمين بالحسن زيادة في التطبيق، لتأكيد التنبيه على أنه هو المراد بالتمثيل.]] ؟ قلت: يقال لك امرأة أنثى للحسناء الجميلة. والمعنى: وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها، وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها. ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال. وقوله: فتور القيام قطيع الكلام [[فتور القيام قطوع الكلام ... لعوب العشاء إذا لم تنم

تبذ النساء بحسن الحديث ودل رخيم وخلق عمم

الفترة: ضعف حركة الأعضاء في العمل، فهي كثيرة الفترة في القيام. وقطوع الكلام: أى قليلته، أو كأنها لا تقدر على إتمام الألفاظ للينها واستحيائها، فكأنها تقطعها تقطيعا، كثيرة اللعب في وقت العشاء مع زوجها، وإذا لم تنم: إشارة إلى أنها قد تنام من أول الليل، وهو وصف لها بالكسل الذي هو من توابع اللين والأنوثة.

وبذ الرجل: إذا ساء خلقه ورث حاله وبذه الرجل: إذا غلبه، أى تغلبهن بحسن الحديث، والدل والدلال، والتيه، والتغنج، والتشكل، والتكسر، والرخاوة، والرخامة، ورقة الصوت ولينه، والتمنع مع الرضاء. واعتم النبت: طال، واعتم الشيء: تم، وجسم عميم: تام، والجمع عمم، كسرير وسرر، ورجل عمم- بالافراد-:

أى تام، فالمراد أن خلقها أى جسمها تام حسن.]]

وقوله:

تمشى رويدا تكاد تنغرف [[ما أنس سلمى غداة تنصرف ... تمشى رويدا تكاد تنغرف

حذف ألف أنس للوزن، أى: لا أنساها، بل أتذكرها وقت انصرافها، وتمشى: بدل مما قبله. وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة المستحسنة. ورويدا: نصب بتمش، أى: مشيا بتؤدة وأناة، تكاد تنغرف: أى تنقطع وتنكسر.

وغرفته فانغرف. قطعته فانقطع، أو تكاد تؤخذ من الأرض، كما يغرف الماء باليد، فكأنها ماء لتنكلها وتقطعها في تبخترها. وفرس غروف: كثير الأخذ من الأرض بقوائمه.]]

لَقَدْ ظَلَمَكَ جواب قسم محذوف. وفي ذلك استنكار