< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


جزاء الضعف، ثم جزاء الضعف. ومعنى جزاء الضعف:

أن تضاعف لهم حسناتهم، الواحدة عشرا. وقرئ: جزاء الضعف، على: فأولئك لهم الضعف جزاء وجزاء الضعف على: أن يجازوا الضعف، وجزاء الضعف مرفوعان: الضعف بدل من جزاء. قرئ فِي الْغُرُفاتِ بضم الراء وفتحها وسكونها. وفي الغرفة.

فَهُوَ يُخْلِفُهُ فهو يعوّضه لا معوّض سواه: إما عاجلا بالمال، أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد. وإما آجلا بالثواب الذي كل خلف دونه. وعن مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإنّ الرزق مقسوم، ولعل ما قسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه، فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقر، ولا يتأولن: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، فإن هذا في الآخرة. ومعنى الآية: وما كان من خلف فهو منه خَيْرُ الرَّازِقِينَ وأعلاهم رب العزة، بأن كل ما رزق غيره: من سلطان يرزق جنده، أو سيد يرزق عبده، أو رجل يرزق عياله: فهو من رزق الله، أجراه على أيدى هؤلاء، وهو خالق الرزق وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق. وعن بعضهم: الحمد لله الذي أوجدنى [[قوله «الحمد لله الذي أوجدنى» في الصحاح: وجد مطلوبه وأوجده الله مطلوبه، أى أظفره به وأوجده أى: أغناه. (ع)]] وجعلني ممن يشتهى، فكم من مشته لا يجد، وواجد لا يشتهى.

هذا الكلام خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وارد على المثل السائر:

إيّاك أعنى واسمعي يا جاره [[يا أخت خير البدو والحضاره ... كيف ترين في فتى فزاره

أصبح يهوى حرة معطاره ... إياك اعنى فاسمعي يا جاره

لسهل بن مالك الفزاري، يخاطب أخت حارثة بن لأم، وكان قد سألها على أخيها فلم يجده فأنزلته وأكرمته، فرآها في غاية الجمال والكمال، فأنشد ذلك، فأجابته بقولها:

إنى أقول يا فتى فزاره ... لا أبتغى الزوج ولا الدعارة

ولا فراق أهل هدى الحاره ... فارحل إلى أهلك باستحاره

فارتحل، ثم نزل عند أخيها مرة أخرى، وكان حسن الطلعة، فأرسلت إليه خفية أن يخطبها، ففعل، وتزوجها وارتحل بها. والبدو: هو البادية. والحضارة: هي الحاضرة. والمراد أهلهما، وكيف: اسم استفهام نصب على المفعولية بترين. والمعنى: أى حال ترين في فتى هذه القيلة؟ يعنى نفسه. وفيه تعريض ب خطبتها. والمعطارة:

كثيرة التعطر، ولحاق تاء التأنيث لمفعال شاذ- إن كانت للفرق بين المذكر والمؤنث كما هنا- ويمكن أنها لزيادة المبالغة، لا للتأنيث. والدعارة: الفسق والخبث والفساد. وهذى: اسم إشارة. وقولها: باستحارة، أى بكمال وعدم نقص. أو بتحير وعدم اهتداء. يقال: استحار الإناء، إذا امتلأ وتكامل. واستحار الرجل: إذا تحر في رأيه.]]

ونحوه قوله تعالى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برآء مما وجه عليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير، والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا، فيكون تقريعهم أشدّ. وتعييرهم أبلغ، وخجلهم أعظم:

وهو أنه ألزم، ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن سمعه، وزاجرا لمن اقتص عليه. والموالاة:

خلاف المعاداة. ومنها: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. وهي مفاعلة من الولي وهو القرب، كما أنّ المعاداة من العدواء وهي البعد، والولي: يقع على الموالي والموالي جميعا. والمعنى أنت الذي نواليه من دونهم، إذ لا موالاة بيننا وبينهم، فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار: براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم، لأنّ من كان على هذه الصفة كانت حاله منافية لذلك بَلْ