< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah034
Saba (34)
Sheba, makkah, 54 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن: تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا قال الْحَقَّ أى القول الحق، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي ﷺ «فإذا أذن لمن أذن أن يشفع فزعته الشفاعة [[لم أجده]] » وقرئ أذن له، أى: أذن له الله، وأذن له على البناء للمفعول. وقرأ الحسن: فزع، مخففا، بمعنى فزع. وقرئ فزع، على البناء للفاعل، وهو الله وحده، وفرّع، أى: نفى الوجل عنها وأفنى، من قولهم: فرغ الزاد، إذا لم يبق منه شيء، ثم ترك ذكر الوجل وأسند إلى الجار والمجرور، كما تقول: دفع إلىّ زيد، إذا علم ما المدفوع وقد تخفف، وأصله: فرغ الوجل عنها، أى: انتفى عنها، وفنى ثم حذف الفاعل وأسند إلى الجار والمجرور. وقرأ: افرنقع عن قلوبهم، بمعنى: انكشف عنها. وعن أبى علقمة أنه هاج به المرار [[قوله «أنه هاج به المرار» في الصحاح «المرار» بضم الميم: شجر مر، إذا أكلت منه الإبل قلصت عنه مشافرها. ومنه: بنو آكل المرار: وهم قوم من العرب. (ع)]] فالتف عليه الناس، فلما أفاق قال: ما لكم تكأكأتم علىّ تكأكؤكم على ذى جنة؟ افرنقعوا عنى. والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين، كما ركب «اقمطر» من حروف القمط، مع زيادة الراء. وقرئ الحق بالرفع، أى: مقوله الحق وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ذو العلو والكبرياء، ليس لملك ولا نبىّ أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه، وأن يشفع إلا لمن ارتضى.
أمره بأن يقررهم بقوله مَنْ يَرْزُقُكُمْ ثم أمره بأن يتولى الإجابة والإقرار عنهم بقوله:
يرزقكم الله. وذلك للإشعار بأنهم مقرّون به بقلوبهم، إلا أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به، لأن الذي تمكن في صدورهم من العناد وحب الشرك قد ألجم أفواههم عن النطق بالحق مع علمهم بصحته، ولأنهم إن تفوهوا بأن الله رازقهم: لزمهم أن يقال لهم: فما لكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرن عليه من لا يقدر على الرزق، ألا ترى إلى قوله قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ حتى قال: فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ثم قال فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فكأنهم كانوا يقرّون بألسنتهم مرّة، ومرّة كانوا يتلعثمون عنادا وضرارا وحذارا من إلزام الحجة، ونحوه قوله عزّ وجلّ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وأمره أن يقول لهم بعد الإلزام والإلجام الذي إن لم يزد على إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ومعناه: وإنّ أحد الفريقين من الذين يتوحدون الرازق من السماوات والأرض بالعبادة ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة، لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال، وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به: قد أنصفك صاحبك، وفي درجه بعد تقدمة ما قدم من التقرير البليغ: دلالة غير خفية على من هو من الفريقين على الهدى ومن هو في الضلال المبين، ولكن التعريض والتورية أنضل [[قوله «ولكن التعريض والتورية أفضل» في الصحاح «ناضله» : راماه، يقال: ناضلت فلانا فنضلته إذا غلبته اه، فالأنضل الأشد رميا، فلذا عدى بالي. (ع)]] بالمجادل إلى الغرض، وأهجم به على الغلبة، مع قلة شغب الخصم وفلّ شوكته [[قوله