< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فيه من الشيء الذي اختص هو به وبمعرفته.

وَقالُوا قيل القائل أبى بن خلف، ولرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا. وقرئ: أئنا.

وأنا، على الاستفهام وتركه ضَلَلْنا صرنا ترابا، وذهبنا مختلطين بتراب الأرض، لا نتميز منه، كما يضل الماء في اللبن أو غبنا فِي الْأَرْضِ بالدفن فيها، من قوله:

وآب مضلّوه بعين جليّة [[وآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل

يرثى ميتا. والإياب: الرجوع. والإضلال: الدفق والتغيب. وجولان: جبل بالشام. والنائل: العطاء يعنى: بترك ذلك الموصوف بالحزم والكرم، فقد ترك الوصفات هناك.]]

وقرأ على وابن عباس رضى الله عنهما: ضللنا، بكسر اللام. يقال: ضل يضل وضل يضل. وقرأ الحسن رضى الله عنه: صللنا، من صلّ اللحم وأصلّ: إذا أنتن. وقيل: صرنا من جنس الصلة وهي الأرض. فإن قلت: بم انتصب الظرف في أَإِذا ضَلَلْنا؟ قلت: بما يدل عليه إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وهو نبعث. أو يجدد خلقنا. لقاء ربهم: هو الوصول إلى العاقبة، من تلقى ملك الموت وما وراءه، فلما ذكر كفرهم بالإنشاء، أضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة، لا بالإنشاء وحده: ألا ترى كيف خوطبوا بتوفي ملك الموت وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء، وهذا معنى لقاء الله على ما ذكرنا والتوفي: استيفاء النفس وهي الروح. قال الله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ وقال: أخرجوا أنفسكم، وهو أن يقبض كلها لا يترك منها شيء. من قولك: توفيت حقي من فلان، واستوفينه إذا أخذته وافيا كاملا من غير نقصان. والتفعل والاستفعال: يلتقيان في مواضع: منها: تقصيته واستقصيته، وتعجلته واستعجلته. وعن مجاهد رضى الله عنه: حويت لملك الموت الأرض، وجعلت له مثل الطست، يتناول منها حيث يشاء. وعن قتادة: يتوفاهم ومعه أعوان من الملائكة.

وقيل: ملك الموت: يدعو الأرواح فتجيبه، ثم يأمر أعوانه بقبضها.

وَلَوْ تَرى يجوز أن يكون خطابا لرسول الله ﷺ، وفيه وجهان: أن يراد به التمني، كأنه قال: وليتك ترى، كقوله ﷺ للمغيرة: «لو نظرت إليها» [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي، والنسائي وابن ماجة وابن أبى شيبة وابن حبان. والحاكم.

وأحمد والبزار. وغيرهم من حديث المغيرة «أنه خطب امرأة فقال لي النبي ﷺ انظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما» ورواه أبو عبيد في الغريب بلفظ أنه قال للمغيرة وقد خطب امرأة «لو نظرت إليها» الحديث.]] والتمني لرسول الله ﷺ، كما كان الترجي له في لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم، فجعل الله له تمنى أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم ليشمت بهم، وأن تكون لو الامتناعية قد حذف جوابها، وهو: لرأيت أمرا فظيعا. أو: لرأيت أسوأ حال ترى. ويجوز: أن يخاطب به كل أحد، كما تقول: فلان لئيم، إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، فلا تريد به مخاطبا بعينه، فكأنك قلت:

إن أكرم وإن أحسن إليه، ولو وإذ: كلاهما للمضى، وإنما جاز ذلك، لأن المترقب من الله بمنزلة الموجود المقطوع به في تحققه، ولا يقدر لترى ما يتناوله، كأنه قيل: ولو تكون منك الرؤية، وإذ ظرف له. يستغيثون بقولهم رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فلا يغاثون، يعنى: أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك. أو كنا عميا وصما فأبصرنا وسمعنا فَارْجِعْنا هي الرجعة إلى الدنيا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها على طريق الإلجاء والقسر، ولكننا بنينا الأمر