< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah031
Luqman (31)
Luqman, makkah, 34 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قلت: الأولى حال من مستكبرا والثانية من لم يسمعها: ويجوز أن تكونا استئنافين، والأصل في كأن المخففة: كأنه، والضمير: ضمير الشأن.
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران مؤكدان، الأوّل: مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره، لأن قوله لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ في معنى: وعدهم الله جنات النعيم، فأكد معنى الوعد بالوعد. وأما حَقًّا فدال على معنى الثبات: أكد به معنى الوعد، ومؤكدهما جميعا قوله لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغلبه شيء ولا يعجزه، يقدر على الشيء وضده، فيعطى النعيم من شاء والبؤس من شاء، وهو الْحَكِيمُ لا يشاء إلا ما توجبه الحكمة والعدل تَرَوْنَها الضمير فيه للسماوات، وهو استشهاد برؤيتهم لها، غير معمودة على قوله بِغَيْرِ عَمَدٍ كما تقول لصاحبك: أنا بلا سيف ولا رمح تراني فإن قلت: ما محلها من الإعراب؟ قلت: لا محل لها لأنها مستأنفة. أو هي في محل الحرّ صفة للعمد أى: بغير عمد مرئية، يعنى: أنه عمدها بعمد لا ترى، وهي إمساكها بقدرته هذا إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته. والخلق بمعنى المخلوق. والَّذِينَ مِنْ دُونِهِ آلهتهم، بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله وأنشأه. فأرونى ماذا خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة، ثم أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورّط في ضلال ليس بعده ضلال.
هو لقمان بن باعورا: ابن أخت أيوب أو ابن خالته. وقيل: كان من أولاد آزر، وعاش ألف سنة، وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم، وكان يفتي قبل مبعث داود عليه السلام، فلما بعث قطع الفتوى، فقيل له؟ فقال: ألا أكتفى إذا كفيت؟ وقيل: كان قاضيا في بنى إسرائيل، وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: لقمان لم يكن نبيا ولا ملكا. ولكن كان راعيا أسود، فرزقه الله العتق، ورضى قوله ووصيته، فقص أمره في القرآن لتمسكوا بوصيته. وقال عكرمة والشعبي: كان نبيا. وقيل: خير بين النبوّة والحكمة فاختار الحكمة [[ذكر محمود في ذلك اختلاف العلماء في نبوته، وذكر أثناء ذلك أنه خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة. قال أحمد: وفي هذا بعد بين، وذلك أن الحكمة داخلة في النبوة، وقطرة من بحرها، وأعلى درجات الحكماء تنحط عن أدنى درجات الأنبياء بما لا يقدر قدره. وليس من الحكمة اختيار الحكمة المجردة من النبوة،]] . وعن ابن المسيب: كان أسود من سودان مصر خياطا، وعن مجاهد: كان عبدا أسود غليظ الشفتين متشفق [[قوله «متشفق» في الصحاح: «الشفق» : الرديء من الأشياء. يقال: غطاء مشفق، أى: مقلل اه والظاهر أنه متشقق بقافين. (ع)]] القدمين. وقيل: كان نجارا. وقيل: كان راعيا وقيل: كان يحتطب لمولاه كل يوم حزمة. وعنه أنه قال لرجل ينظر إليه: إن كنت تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض. وروى أن رجلا وقف عليه في مجلسه فقال: ألست الذي ترعى معى في مكان كذا؟ قال: بلى. قال ما بلغ بك ما أرى؟
قال: صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني. وروى أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد كالطين، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت، فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت. فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله، فقال له داود: بحق ما سميت حكيما. وروى أن مولاه أمره بذبح شاة وبأن يخرج منها أطيب مضغتين، فأخرج اللسان