< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah029
Al-Ankaboot (29)
The Spider, makkah, 69 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يمسه أذى أو يلحقه ضرر. قال قتادة: لا يرى المؤمن ألا يحوط المؤمن، ألا ترى إلى جوابهم بأنهم أعلم منه بِمَنْ فِيها يعنون: نحن أعلم منك وأخبر بحال لوط وحال قومه، وامتيازه منهم الامتياز البين، وأنه لا يستأهل ما يستأهلون، فخفض على نفسك وهوّن عليك الخطب. وقرئ لَنُنَجِّيَنَّهُ بالتشديد والتخفيف، وكذلك منجوك.
أَنْ صلة أكدت وجود الفعلين مترتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان، كأنه قيل: كما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث [[قوله «من غير ريث» أى بطء. (ع)]] ، خيفة عليهم من قومه وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وضاق بشأنهم وبتدبير أمرهم ذرعه أى طاقته، وقد جعلت العرب ضيق الذراع والذرع: عبارة عن فقد الطاقة، كما قالوا: رحب الذراع بكذا، إذا كان مطيقا له، والأصل فيه أنّ الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير الذراع، فضرب ذلك مثلا في العجز والقدرة.
الرجز والرجس: العذاب، من قولهم: ارتجز وارتجس إذا اضطرب، لما يلحق المعذب من القلق والاضطراب. وقرئ مُنْزِلُونَ مخففا ومشدّدا مِنْها من القرية آيَةً بَيِّنَةً هي آثار منازلهم الخربة. وقيل: بقية الحجارة. وقيل: الماء الأسود على وجه الأرض. وقيل: الخبر عما صنع بهم لِقَوْمٍ متعلق بتركنا أو ببينة.
وَارْجُوا وافعلوا ما ترجون به العاقبة. فأقيم المسبب مقام السبب. أو أمروا بالرجاء:
والمراد: اشتراط ما يسوّغه من الإيمان، كما يؤمر الكافر بالشرعيات على إرادة الشرط. وقيل:
هو من الرجاء بمعنى الخوف. والرجفة: الزلزلة الشديدة. وعن الضحاك: صيحة جبريل عليه السلام، لأنّ القلوب رجفت لها فِي دارِهِمْ في بلدهم وأرضهم. أو في ديارهم، فاكتفى بالواحد لأنه لا يلبس جاثِمِينَ باركين على الركب ميتين.
وَعاداً منصوب بإضمار «أهلكنا» لأن قوله فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ يدل عليه، لأنه في معنى الإهلاك وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ذلك: يعنى ما وصفه من إهلاكهم مِنْ جهة مَسْكَنِهِمْ إذا نظرتم إليها عند مروركم بها، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ عقلاء متمكنين من النظر والافتكار، ولكنهم لم يفعلوا. أو كانوا متبينين أن العذاب نازل بهم لأن الله تعالى قد بين لهم على ألسنة الرسل عليهم السلام، ولكنهم لجوا حتى هلكوا.
سابِقِينَ فائتين، أدركهم أمر الله فلم يفوتوه.
الحاصب: لقوم لوط، وهي ريح عاصف فيها حصباء. وقيل: ملك كان يرميهم. والصيحة:
لمدين وثمود. والخسف: لقارون. والغرق: لقوم نوح وفرعون.
الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلا ومعتمدا في دينهم وتولوه من دون الله، بما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوّة. وهو نسج العنكبوت. ألا ترى إلى مقطع التشبيه وهو قوله وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؟ فإن قلت: ما معنى قوله لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وكل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت؟ قلت: معناه لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. ووجه آخر: وهو أنه إذا صحّ تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت، وقد صح أن أوهن البيوت بيت العنكبوت، فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون. أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز، فكأنه قال: وإن أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون. ولقائل أن يقول: مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله، مثل عنكبوت يتخذ بيتا، بالإضافة إلى رجل يبنى بيتا بآجر وجص أو ينحته من صخر،