< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah026
Ash-Shu'araa (26)
The Poets, makkah, 227 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يتركون. والشراك: سير النعل، ولا يخيم: أى لا يجبن عن اللقاء، واليوم: الزمن أو الواقعة، وإضافة الصيق والدم إليه لأنه فيه. ووصف اليوم بأنه كثير الصياح والاختلاط، لأن ذلك واقع فيه، وشد الحيازيم على الألم: كناية عن التجلد والصبر. وشبههم بالأسود في شجاعتهم، وشبه قومه بالليل في الاحاطة والقهر للغير، ثم قال: لا يتركون حليفهم غداة الروع حتى يرتبك وحده في الحرب، فزلل الشراك: كناية عن ذلك ولا يجبن الفارس منهم عن اللقاء، فهو نصب على نزع الخافض، وقيل: مفعول معه، حتى يشق صفوف الحرب ويدخلها من كرمه، أى شجاعته وجراءته، لأن الكرم في كل باب بحسبه، وحتى الأولى غاية للمنفي، والثانية غاية للنفي. ويجوز أن الثانية ابتدائية، والفعل بعدها مرفوع على الاستئناف، وهذا أبلغ في المدح، ثم إن مدح عدوهم مدح لهم.]]
أى: من كونه مرضيا في شجاعته وبأسه، والنبات الكريم: المرضى فيما يتعلق به من المنافع إِنَّ فِي إنبات تلك الأصناف لَآيَةً على أن منبتها قادر على إحياء الموتى، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم، غير مرجوّ إيمانهم وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في انتقامه من الكفرة الرَّحِيمُ لمن تاب وآمن وعمل صالحا. فإن قلت: ما معنى الجمع بين كم وكل، ولو قيل كم أنبتنا فيها من زوج كريم [[قوله «كم أنبتنا فيها من زوج كريم» لعل بعده سقطا تقديره «كان مستقيما» . (ع)]] ؟ قلت: قد دلّ كُلِّ على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل، وكَمْ على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة [[قال محمود: «إن قلت: ما فائدة الجمع بين كل وكم؟ وأجاب بأن كلا دخلت للاحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط به متكاثر مفرط الكثرة» قال أحمد: فعلى مقتضى ذلك يكون المقصود بالتكثير: الأنواع والظاهر أن المقصود آحاد الأزواج والأنعام، ويدل عليه أنك لو أسقطت كُلِّ فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني، لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار إليه، فإذا أدخلت كُلِّ فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين، والله أعلم.]] ، فهذا معنى الجمع بينهما، وبه نبه على كمال قدرته. فإن قلت: فما معنى وصف الزوج بالكريم؟ قلت: يحتمل معنيين، أحدهما: أن النبات على نوعين: نافع وضارّ، فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع، وخلى ذكر الضارّ. والثاني: أن يعم جميع النبات نافعة وضارّه، ويصفهما جميعا بالكرم وينبه على أنه ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة، لأنّ الحكيم لا يفعل فعلا إلا لغرض صحيح ولحكمة بالغة، وإن غفل عنها الغافلون، ولم يتوصل إلى معرفتها العاقلون. فإن قلت: فحين ذكر الأزواج ودلّ عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة، وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب، كيف قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وهلا قال: آيات؟ قلت: فيه وجهان: أن يكون ذلك مشارا به إلى مصدر أنبتنا، فكأنه قال: إن في الإنبات لآية أىّ آية. وأن يراد: أن في كل واحدة من تلك الأزواج لآية.
وقد سبقت لهذا الوجه نظائر.
سجل عليهم بالظلم بأن قدّم القوم الظالمين، ثم عطفهم عليهم عطف البيان، كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد: إن شاء ذاكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين، وإن شاء عبر بقوم فرعون. وقد استحقوا هذا الاسم من جهتين: من جهة ظلمهم أنفسهم بالكفر وشرارتهم، ومن جهة ظلمهم