< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah025
Al-Furqaan (25)
The Criterion, makkah, 77 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يزيد بها وينقص، ويمتدّ ويتقلص، ثم نسخه بها فقبضه قبضا سهلا يسيرا غير عسير. ويحتمل أن يريد: قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام التي تبقى الظل فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه، كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه، وقوله: قبضناه إلينا: يدل عليه، وكذلك قوله يسيرا، كما قال ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
شبه ما يستر من ظلام الليل باللباس الساتر. والسبات: الموت. والمسبوت: الميت، لأنه مقطوع الحياة، وهذا كقوله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ. فإن قلت: هلا فسرته بالراحة؟
قلت: النشور في مقابلته يأباه إباء العيوف الورد وهو مرنق [[قوله «يأباه إباء العيوف الورد وهو مرنق» في الصحاح «العيوف» من الإبل: الذي يشم الماء فيدعه وهو عطشان. وفيه: رنقته ترنيقا: كدرته. (ع)]] . وهذه الاية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه، لأنّ الاحتجاب بستر الليل، كم فيه لكثير من الناس من فوائد دينية ودنيوية، والنوم واليقظة وشبههما بالموت والحياة، أى عبرة فيها لمن اعتبر.
وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بنى، كما تنام فتوقظ، كذلك تموت فتنشر.
قرئ: الريح. والرياح نشرا: إحياء. ونشرا: جمع نشور، وهي المحيية. ونشرا: تخفيف نشر، وبشرا تخفيف بشر: جمع بشور وبشرى. وبَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ استعارة مليحة، أى: قدام المطر طَهُوراً بليغا في طهارته. وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره، فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا. ويعضده قوله تعالى وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وإلا فليس «فعول» من التفعيل في شيء. والطهور على وجهين في العربية: صفة، واسم غير صفة، فالصفة قولك: ماء طهور، كقولك: طاهر، والاسم قولك لما يتطهر به: طهور، كالوضوء والوقود، لما يتوضأ به وتوقد به النار. وقولهم: تطهرت طهورا حسنا، كقولك:
وضوءا حسنا، ذكره سيبويه. ومنه قوله ﷺ، لا صلاة إلا بطهور [[أخرجه الترمذي عن ابن عمر رضى الله عنهما «لا تقبل صلاة إلا بطهور» وأصله في مسلم والطبراني من طريق عيسى بن صبرة عن أبيه عن جده «لا صلاة إلا بوضوء» وفي الباب عن جماعة من الصحابة. قلت: استوفيت طرقه في أول شرحي على الترمذي ولم يذكر المخرج منها إلا شيئا يسيرا]] » أى طهارة. فإن قلت: ما الذي يزيل عن الماء اسم الطهور؟ قلت: تيقن مخالطة النجاسة أو غلبتها على الظنّ، تغير أحد أوصافه الثلاثة أو لم يتغير. أو استعماله في البدن لأداء عبادة عند أبى حنيفة وعند مالك بن أنس رضى الله عنهما: ما لم يتغير أحد أوصافه فهو طهور. فإن قلت:
فما تقول في قوله ﷺ حين سئل عن بئر بضاعة فقال: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه [[لم أجده هكذا. بل هو ملفق من حديثين فالأول أخرجه أصحاب السنن من حديث رافع بن خديج. قال يا رسول الله. أنتوضأ من بضاعة وهي بئر يلقى فيها الجيف ولحوم الكلاب والنتن فقال: الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه. وقد استوفيت طرقها في تخريج أحاديث الرافعي.]] » ؟ قلت: قال الواقدي: كان بئر بضاعة طريقا للماء إلى البساتين.
وإنما قال مَيْتاً لأنّ البلدة في معنى البلد في قوله: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ، وأنه غير جار على الفعل كفعول ومفعال ومفعيل. وقرئ: نسقيه بالفتح. وسقى، وأسقى: لغتان. وقيل:
أسقاه: جعل