< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


للمقامات.

والأندية- جمع الندى- بمعنى الكرم، على غير قياس، ينتابها: أى يحرى عليها نوبة بعد نوبة قولهم وفعلهم.

أو يتداولها قول الناس وفعلهم. ويحتمل أنها جمع ناد بمعنى متحدث القوم. أو ندى على فعيل كذلك، ينتابها:

أى يجيئها نوبة بعد نوبة القول والفعل، أى: الصالحات.]] والثاني: أنّ مفعوله محذوف، أى: تنبت زيتونها وفيه الزيت. وقرئ: تنبت، بضم التاء وفتح الباء، وحكمه حكم تنبت. وقرأ ابن مسعود: تخرج الدهن وصبغ الآكلين. وغيره:

تخرج بالدهن: وفي حرف أبىّ: تثمر بالدهن. وعن بعضهم: تنبت بالدهان. وقرأ الأعمش:

وصبغا وقرئ وصباغ. ونحوهما: دبغ ودباغ. والصبغ: الغمس للائتدام. وقيل: هي أوّل شجرة نبتت بعد الطوفان، ووصفها الله تعالى بالبركة في قوله يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ.

قرئ: تسقيكم، بتاء مفتوحة، أى: تسقيكم الأنعام وَمِنْها تَأْكُلُونَ أى تتعلق بها منافع من الركوب والحمل وغير ذلك، كما تتعلق بما لا يؤكل لحمه من الخيل والبغال والحمير. وفيها منفعة زائدة، وهي الأكل الذي هو انتفاع بذواتها، والقصد بالأنعام إلى الإبل لأنها هي المحمول عليها في العادة، وقرنها بالفلك- التي هي السفائن- لأنها سفائن البرّ. قال ذو الرمة: سفينة برّ تحت خدّى زمامها [[ألا خيلت مى وقد نام صحبتي ... فما نفر التهويم إلا سلامها

طروقا وجلب الرحل مشدودة به ... سفينة بر تحت خدي زمامها

أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليلا بها الأصوات إلا بغامها

لذي الرمة، يقول: خيلت مى، أى: بعثت خيالها وأرتنى إياه، وسلمت على في منامي. والحال أنه قد نام أصحابى، والصحبة كالعصبة والرفقة، ونسب النوم إليهم دونه، لأن نومه تهويم أى فتور وغفلة أول النوم فقط. والتهويم أيضا: تمايل الرأس من النعاس، أو لأنه يتذكرها فكأنه لم ينم. ويروى: ذو الكرى بدل صحبتي، فما نفر التهويم وطرده عنى إلا سلامها على. ويروى:

ألا طرقتنا مية بنت منذر ... فما أرّق النيام إلا سلامها

وأرق: أسهر، والنيام: جمع نائم، وقياسه نوام، فقلب ياء شذوذا، والطروق: الإتيان ليلا، وهو نصب على المصدر من خيلت، لتلاقيهما معنى. وقيل: الطروق- بالفتح-: الناقة التي بلغت أن يطرقها الفحل، وهو مفعول خيلت. والأوجه أنه حال من فاعله هذا، ولعله على التشبيه. وجلب الرحل- بالضم، وبالكسر-:

عيدانه، أى: والحال أن عيدان الرحل مشدودة بها ناقة عظيمة كالسفينة. فاستعارها لها على طريق التصريح، وإضافتها للبر قرينة للاستعارة. وفيه أنها في البر تقوم مقام السفينة في البحر، وأنها تقابلها، والزمام تجريد، أى: زمامها تحت خدي وأنا نائم. والبلدة من الناقة: ما لاقى الأرض عند الاناخة، وتطلق على الصدر. والبلدة الأرض الصلبة. والبغام: صوت الظبى، أى: أنختها فألقت عظاما صلبة كالأرض، فاستعارها لها على طريق التصريح، فوق أرض صلبة حال كون تلك الأرض قليلا فيها الأصوات إلا نعام الناقة، أى: صوتها الشبيه بصوت الظبى، لأنه كان حنينا. ومجيء الحال من النكرة بلا تأخير ولا نفى ولا تخصيص شاذ. ويروى. قليل- بالجر- على الصفة. وعلى كل فالأصوات فاعل له، ورفع المستثنى على الاتباع، لأن قليلا في معنى النفي، أى: ليس فيها صوت إلا البغام. وقيل «إلا» هنا بمعنى غير، فهي صفة للأصوات لأنه يشبه النكرة، ولما تعذر ظهور الاعراب عليها ظهر على ما بعدها.]]

يريد صيدحه [[قوله «يريد صيدحه» أى: ناقته المسماة بصيدح. (ع)]]

غَيْرُهُ بالرفع على المحل، وبالجرّ على اللفظ، والجملة استئناف تجرى مجرى التعليل للأمر بالعبادة أَفَلا تَتَّقُونَ أفلا تخافون أن ترفضوا عبادة