< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


نفى الجنس نَمُوتُ وَنَحْيا أى يموت بعض ويولد بعض، ينقرض قرن ويأتى قرن آخر، ثم قالوا: ما هود إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه له، وفيما يعدنا من البعث، وما نحن بمصدّقين.

قَلِيلٍ صفة للزمان، كقديم وحديث، في قولك: ما رأيته قديما ولا حديثا. وفي معناه:

عن قريب. و «ما» توكيد قلة المدّة وقصرها الصَّيْحَةُ صيحة جبريل عليه السلام: صاح عليهم فدمّرهم بِالْحَقِّ بالوجوب، لأنهم قد استوجبوا الهلاك. أو بالعدل من الله، من قولك: فلان يقضى بالحق إذا كان عادلا في قضاياه: شبههم في دمارهم بالغثاء: وهو حميل السيل مما يلي واسودّ من العيدان والورق. ومنه قوله تعالى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى وقد جاء مشدّدا في قول امرئ القيس:

من السّيل والغثّاء فلكة مغزل [[كأن ذرى رأس المخيم غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل

لامرئ القيس من معلقته. وذرى الجبل: أعاليه. والمخيم: أكمة بعينها. ويروى: المخيمر. والغثاء- بالضم مشددا ومخففا-: حميل السيل مما يلي واسود من العيدان والورق. والفلكة: بالفتح. والمغزل: مثلث. يقول:

كأن أعالى تلك الأكمة من إحاطة السيل بها واجتماع الغثاء حولها: فلكة مغزل في الاستدارة والارتفاع.]] بعدا، وسحقا، ودفرا [[قوله «دفرا» في الصحاح «دفرا له» أى: نتنا. (ع)]] ، ونحوها، مصادر موضوعة مواضع أفعالها، وهي من جملة المصادر التي قال سيبويه: نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها. ومعنى فَبُعْداً: بعدوا، أى: هلكوا يقال: بعد بعدا وبعدا، نحو رشد رشدا ورشدا. ولِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ بيان لمن دعى عليه بالبعد، نحو: هَيْتَ لَكَ. ولِما تُوعَدُونَ.

قُرُوناً قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بنى إسرائيل أَجَلَها الوقت الذي حدّ لهلاكها وكتب.

تَتْرا فعلى: الألف للتأنيث، لأنّ الرسل جماعة. وقرئ: تترى، بالتنوين، والتاء بدل من الواو، كما في: تولج، وتيقور [[قوله «كما في تولج وتيقور» التولج: كناس الوحش الذي يلج فيه. قال سيبويه: التاء مبدلة من الواو، وهو فوعل، كذا في الصحاح. وفيه أيضا: التيقور، والوقار. وأصله: ويقور، قلبت الواو تاءا اه، فوزنه «فيعول» . (ع)]] ، أى: متواترين واحدا بعد واحد، من الوتر وهو الفرد: أضاف الرسل إليه تعالى وإلى أممهم وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ لأنّ الإضافة تكون بالملابسة، والرسول ملابس المرسل والمرسل إليه جميعا فَأَتْبَعْنا الأمم أو القرون بَعْضَهُمْ بَعْضاً في الإهلاك وَجَعَلْناهُمْ أخبارا يسمر بها ويتعجب منها. الأحاديث: تكون اسم جمع للحديث. ومنه: أحاديث رسول الله ﷺ. وتكون جمعا للأحدوثة: التي هي مثل الأضحوكة والألعوبة والأعجوبة. وهي: مما يتحدّث به الناس تلهيا وتعجبا، وهو المراد هاهنا.

فإن قلت: ما المراد بالسلطان المبين؟ قلت: يجوز أن تراد العصا، لأنها كانت أمّ آيات موسى وأولاها، وقد تعلقت بها معجزات شتى: من انقلابها حية، وتلقفها ما أفكته السحرة، وانفلاق البحر، وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها، وكونها حارسا، وشمعة، وشجرة خضراء مثمرة، ودلوا ورشاء. جعلت كأنها ليست بعضها لما استبدت به من الفضل، فلذلك عطفت عليها كقوله تعالى وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ويجوز أن تراد الآيات أنفسها، أى: هي آيات وحجة بينة عالِينَ متكبرين إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ، لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ أو متطاولين على الناس قاهرين بالبغي والظلم.

البشر يكون واحدا وجمعا: بَشَراً سَوِيًّا

، لِبَشَرَيْنِ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ و «مثل» و «غير» يوصف بهما: الاثنان، والجمع، والمذكر، والمؤنث: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ويقال أيضا: هما مثلاه، وهم