< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


تجوع فيها ولا تظمأ، لانتثر سلك رؤس الآي، وأحسن به منتظما، والله أعلم.]] فذكره استجماعها له في الجنة، وأنه مكفى لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا، وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعرى والظمأ والضحو [[قوله «والضحو» الذي في الصحاح: ضحيت للشمس ضحا- ممدود- إذا برزت الشمس لها، وضحيت- بالفتح- مثله. (ع)]] ، ليطرق سمعه بأسامى أصناف الشقوة التي حذره منها، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها.

فإن قلت: كيف عدى وسوس تارة باللام في قوله فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ وأخرى بإلى؟

قلت: وسوسة الشيطان كولولة الثكلى [[قوله «كولولة الثكلى» أى الحزينة. (ع)]] ووعوعة الذئب ووقوفة الدجاجة، في أنها حكايات للأصوات وحكمها حكم صوت وأجرس. ومنه: وسوس المبرسم، وهو موسوس بالكسر.

والفتح لحن. وأنشد ابن الأعرابى:

وسوس يدعو مخلصا ربّ الفلق [[وسوس يدعو مخلصا رب الفلق ... سرا وقد أونّ تأوين العقق

في الزرب لو يمضغ شربا ما بصق

لرؤبة، يصف قانصا. وسوس: تكلم في نفسه، يدعو لله مخلصا أنه يظفره بالصيد، وقوله «سرا» ساقه مساق الظرف للتوكيد، أى تعلق بوسوس، وللتأسيس إن تعلق بيدعو، وتكون الجملة حالية مبينة للوسوسة. وقد أونّ أى: الحمير الوحشية، والجملة أيضا حالية، والتأوين: امتلاء الجنبين من الأون، وهو جانب الخرج الممتلئ. والأوثان الجانبان الممتلئان. والعقق: الحوامل، واحده عقوق كعروس، وقيل: هو العقوق، أى امتلأت بطونهن ماء لكثرة شربهن كامتلاء بطون الحوامل في الزرب، حال من ضمير القانص. والزرب والزربة: قترته التي يكمن فيها وانزرب القانص: دخل الزرب. وقوله «لو يمضغ» في معنى الحال أيضا، أى: ساكنا بحيث لو يمضغ شربا، أى:

لو يلوك بفمه مقدارا من مائه وهو الريق، لم يبصق لئلا يسمع الصيد صوته. وأصل الشرب: النصيب من الماء، استعاره لما يجتمع بفمه من الريق، وبين الزرب والشرب الجناس المضارع.]]

فإذا قلت: وسوس له، فمعناه لأجله، كقوله:

أجرس لها يا ابن أبى كباش [[أجرس لها يا ابن أبى كباش ... فما لها الليلة من أنفاش

غير السرى وسائق نجاش

«أجرس» بقطع الهمزة وبالسين المهملة، أى: صوت واحد للإبل في السير، فما لها في هذه الليلة انفاش، أى:

إطلاق في المرعى. والسرى: سير الليل. ونجشت الإبل: جمعتها بعد تفرق. ونجاش: صيغة مبالغة، أى: ليس لها رعى، بل سير شديد. وروى «اجرش» بوصل الهمزة والشين المشالة، وهو بمعناه هنا. والجرس- بالمهملة-:

الصوت الخفي، وبالمشالة: صوت المشط في الشعر. وما شابه ذلك.]]

ومعنى «وسوس إليه» أنهى إليه الوسوسة، كقولك. حدّث إليه. وأسرّ إليه. أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود، لأن من أكل منها خلد بزعمه، كما قيل لحيزوم: فرس الحياة، لأنّ من باشر أثره حيي وَمُلْكٍ لا يَبْلى دليل على قراءة الحسن بن على وابن عباس رضى الله عنهم:

إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ بالكسر.

«طفق يفعل كذا» مثل: جعل يفعل، وأخذ، وأنشأ. وحكمها حكم كاد في وقوع الخبر فعلا مضارعا، وبينها وبينه مسافة قصيرة هي للشروع في أوّل الأمر. وكاد لمشارفته والدنوّ منه. قرئ يَخْصِفانِ للتكثير والتكرير، من خصف النعل وهو أن يخرز عليها الخصاف، أى: يلزقان الورق بسوآتهما للتستر وهو ورق التين. وقيل كان مدورا فصار على هذا الشكل من تحت أصابعهما. وقيل كان لباسهما الظفر، فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه البقايا في أطراف الأصابع. عن ابن عباس: لا شبهة في أنّ آدم