< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فيها ويأشروا ويتكبروا. قرئ فَيَحِلَّ وعن عبد الله: لا يحلن [[قوله «قرئ فيحل وعن عبد الله ... الخ» يفيد أن القراءة المشهورة: فيحل. ومن يحلل- بالكسر.

ولتحرر قراءة «لا يحلن» هل هي بالكسر أو بالضم. (ع)]] وَمَنْ يَحْلِلْ المكسور في معنى الوجوب، من حل الدين يحل إذا وجب أداؤه. ومنه قوله تعالى حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ والمضموم في معنى النزول.

وغضب الله عقوباته [[قال محمود: «الغضب عقوبة الله تعالى لهم ... الخ» قال أحمد: لا يسعه أن يحمل الغضب إلا على العقوبة لأنه ينفى صفة الارادة في جملة ما ينفونه من صفات الكمال. وأما على قاعدة السنة فيجوز أن يكون المراد من الغضب إرادة العقوبة، فيكون من أوصاف الذات. ويحتمل أن يراد به معاملتهم بما يعامل به من غضب عليه شاهدا، فيكون من صفات الأفعال. وأما وصفه بالحلول فلا يتأتى حمله على الارادة، ويكون بمنزلة قوله عليه الصلاة والسلام «تنزل ربنا إلى سماء الدنيا» على التأويل المعروف. أو عبر عن حلول أثر الارادة بحلولها تعبيرا عن الأثر بالمؤثر، كما يقول الناظر إلى عجيب من مخلوقات الله تعالى: انظر إلى قدرة الله يعنى أثر القدرة لا نفسها، والله أعلم.]] ولذلك وصف بالنزول هَوى هلك. وأصله أن يسقط من جبل فيهلك.

قالت:

هوى من رأس مرقبة ... ففتّت تحتها كبده [[هوى ابني من على شرف ... يهول عقابه صعده

هوى من رأس مرقبة ... ففتت تحتها كبده

ألام على تبكيه ... وألمسه فلا أجده

وكيف يلام محزون ... كسير فاته ولده

لأعرابى» يقول: سقط ابني من فوق جبل عال. فعلى بمعنى فوق، ولو قرئ: على، بالضم- جمع علية- لجاز، أى: سقط عن ذرى جبل عال، فالشرف: مصدر مستعمل في الوصف مجاز، يهول: أى يخيف، عقابه: ارتفاعه.

وصعد- بالكسر- صعدا- بفتحتين وضمتين- صعودا: ارتفع، والضمير للعقاب أو للشرف، فهو من إضافة المصدر لفاعله. ويجوز أنه من اضافته لمفعوله، أى: صعوده عليه. وخص العقاب، لأنه أشد الطير صعودا، لا سيما عقاب ذلك الجبل العارف به. وكرر «هوى» لإظهار التحزن، أى: سقط من رأس ثنية عالية يرقب فيها الرقيب، فمزقت كبده تحتها، أى: بجانبها، فكيف ببقية جسمه. ويروى: ففزت. بتشديد الزاى بمعنى فزعت.

وروى «ففرت» بتشديد الراء، وأصله: فريت. وهذه لغة طيئ. يقولون: المرأة دعت في دعيت. والدار بنت في بنيت، ثم قال: يلومني الناس على البكاء مع أننى ألمسه، من بابى قتل وضرب، أى: أريد لمسه فلا أجده، وكيف يلام حزين هرم يئس من رجوع ولده إليه، أو من أوان التوالد. وقيل: إن القائل أم القتيل، لكن يروى يعد البيت الأول:

فلا أم فتبكيه ... ولا أخت فتفتقده

هوى عن صخرة صلد ... ففرت تحتها كبده

إلى آخره.]] ويقولون: هوت أمّه. أو سقط سقوطا لا نهوض بعده.

الاهتداء: هو الاستقامة والثبات على الهدى المذكور وهو التوبة والايمان والعمل الصالح، ونحوه قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا وكلمة التراخي دلت على تباين المنزلتين دلالتها على تباين الوقتين في «جاءني زيد ثم عمرو» أعنى أنّ منزلة الاستقامة على الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه، لأنها أعلى منها وأفضل.

وَما أَعْجَلَكَ أى شيء عجل بك عنهم على سبيل الإنكار، وكان قد مضى مع النقباء إلى الطور على الموعد المضروب. ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه وتنجز ما وعد به، بناء على اجتهاده وظنه أن ذلك