< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


، لأنه يكون سحرا وغير سحر، كما تبين المائة بدرهم. ونحوه: علم فقه، وعلم نحو. فإن قلت: لم وحد ساحر ولم يجمع؟ قلت: لأنّ القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العدد، فلو جمع، لخيل أنّ المقصود هو العدد.

ألا ترى إلى قوله وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ أى هذا الجنس. فإن قلت: فلم نكر أوّلا وعرف ثانيا؟

قلت: إنما نكر من أجل تنكير المضاف، لا من أجل تنكيره في نفسه، كقول العجاج:

في سعى دنيا طالما قد مدّت [[الحمد لله الذي استقلت ... باذنه السماء واطمأنت

باذنه الأرض وما تعنت ... أوحى لها القرار فاستقرت

وشدها بالراسيات الثبت ... والجاعل الغيث غياث الأمت

والجامع الناس ليوم البعثت ... بعد الممات وهو محيى الموت

يوم ترى النفوس ما أعدت ... من نزل إذا الأمور غبت

في سعى دنيا طالما تعنت

استقلت: ارتفعت. واطمأنت: انخفضت. وفي الشعر التضمين. والتعنت: الاتعاب أو التأخر والتثاقل، من العنا وهو التعب. وأوحى لها: ألهمها. واثبت: جمع ثابت، والوقف على هاء التأنيث، كالأمت بالتاء قليل.

والموت: جمع مائت. والنزل: ما يعد للضيف، استعارة لما يقدمه الإنسان من الأعمال. وغبت: بلغت غبها وغايتها. وفي سعى: متعلق به، أو بتعنت بعده، أى: تعبت أو أتعبت. وضمن على المعنى الأول للنفوس، وعلى الثاني للدنيا، ونكرها لتنكير السعى دلالة على التقليل، أى: في سعي دنيوى قليل.]]

وفي حديث عمر رضى الله عنه «لا في أمر دنيا ولا في أمر آخرة»

المراد تنكير الأمر، كأنه قيل: إن ما صنعوا كيد سحري. وفي سعى دنيوى. وأمر دنيوى وآخري حَيْثُ أَتى كقولهم:

حيث سير، وأية سلك، وأينما كان.

سبحان الله ما أعجب أمرهم. قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ثم ألقوا رؤسهم بعد ساعة للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين! [[قال محمود: «سبحان من فرق بين الالقاءين إلقائهم حبالهم وعصيهم ... الخ» قال أحمد: وفي تكرير لفظ الإلقاء والعدول عن مثل: فسجد السحرة، إيقاظ السامع لألطاف الله تعالى في نقله عباده من غاية الكفر والعناد إلى نهاية الايمان والسداد، وهذا الإيقاظ لا يحصل على الوجه إلى هذا القصد إلا بتكرير لفظ واحد على معنيين متناقضين، وهو يناسب ما قدمته آنفا في إيجاز الخطاب في قوله وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ، وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ فتأمله فان الحق حسن متناسب، والله الموفق.]] وروى أنهم لم يرفعوا رؤسهم حتى رأوا الجنة والنار ورأوا ثواب أهلها. وعن عكرمة: لما خروا سجدا أراهم الله في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة.

لَكَبِيرُكُمُ لعظيمكم، يريد: أنه أسحرهم وأعلاهم درجة في صناعتهم. أو لمعلمكم، من قول أهل مكة للمعلم: أمرنى كبيرى، وقال لي كبيرى: كذا يريدون معلمهم وأستاذهم في القرآن وفي كل شيء. قرئ فَلَأُقَطِّعَنَّ ولأصلبنّ. بالتخفيف. والقطع من خلاف: أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، لأنّ كل واحد من العضوين خالف الآخر، بأن هذا يد وذاك رجل، وهذا يمين وذاك شمال. و «من» لابتداء الغاية: لأن القطع مبتدأ وناشئ من مخالفة العضو العضو، لا من وفاقه إياه. ومحل الجار والمجرور النصب على الحال، أى: لأقطعنها مختلفات، لأنها إذا خالف بعضها بعضا فقد اتصفت بالاختلاف. شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن الشيء الموعى في وعائه، فلذلك قيل فِي جُذُوعِ النَّخْلِ. أَيُّنا يريد نفسه لعنه الله وموسى صلوات الله عليه بدليل قوله آمَنْتُمْ لَهُ واللام مع الإيمان في كتاب