< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah020
Taa-Haa (20)
Taa-Haa, makkah, 135 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يحمله خبثه ودعارته [[قوله «يحمله خبثه ودعارته» أى فساده وفسقه. (ع)]] على استدعاء كلام موسى دون كلام أخيه، لما عرف من فصاحة هرون والرتة في لسان موسى. ويدل عليه قوله أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ. خَلْقَهُ أول مفعولي أعطى، أى: أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به. أو ثانيهما، أى: أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به، كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار، والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع، وكذلك الأنف واليد والرجل واللسان: كل واحد منها مطابق لما علق به من المنفعة، غير ناب عنه. أو أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة، حيث جعل الحصان والحجر [[قوله «والحجر» بكسر الحاء وسكون الجيم: الأنثى من الخيلى: اه مصححه.]] زوجين، والبعير والناقة، والرجل والمرأة، فلم يزاوج منها شيئا غير جنسه وما هو على خلاف خلقه. وقرئ: خلقه، صفة للمضاف أو للمضاف إليه، أى: كل شيء خلقه الله لم يخله من عطائه وإنعامه ثُمَّ هَدى أى عرّف كيف يرتفق بما أعطى، وكيف يتوصل إليه. ولله درّ هذا الجواب ما أخصره وما أجمعه، وما أبينه لمن ألقى الذهن ونظر بعين الإنصاف وكان طالبا للحق.
سأله عن حال من تقدم وخلا من القرون، وعن شقاء من شقى منهم وسعادة من سعد، فأجابه بأنّ هذا سؤال عن الغيب، وقد استأثر الله به لا يعلمه إلا هو، وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرنى به علام الغيوب، وعلم أحوال القرون مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ، لا يجوز على الله أن يخطئ شيئا أو ينساه. يقال: ضللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم تهتد له، كقولك: ضللت الطريق والمنزل. وقرئ: يضل، من أضله إذا ضيعه. وعن ابن عباس: لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه، ولا يترك من وحده حتى يجازيه. ويجوز أن يكون فرعون قد نازعه في إحاطة الله بكل شيء وتبينه لكل معلوم، فتعنت وقال: ما تقول في سوالف القرون، وتمادى كثرتهم، وتباعد أطراف عددهم، كيف أحاط بهم وبأجزائهم وجواهرهم؟
فأجاب بأنّ كل كائن محبط به علمه، وهو مثبت عنده في كتاب، ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان، كما يجوز ان عليك أيها العبد الذليل والبشر الضئيل، أى: لا يضل كما تضل أنت، ولا ينسى كما تنسى يا مدعى الربوبية بالجهل والوقاحة الَّذِي جَعَلَ مرفوع صفة لربي. أو خبر مبتدإ محذوف أو منصوب على المدح، وهذا من مظانه ومجازه مَهْداً قراءة أهل الكوفة، أى: مهدها مهدا.
أو يتمهدونها فهي لهم كالمهد وهو ما يمهد للصبي وَسَلَكَ من قوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، سَلَكْناهُ، نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ أى حصل لكم فيها سبلا ووسطها بين الجبال والأودية والبراري فَأَخْرَجْنا انتقل فيه من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع، لما ذكرت من الافتنان [[قال محمود «هذا من باب الالتفات ... الخ» قال أحمد: الالتفات إنما يكون في كلام المتكلم الواحد، يصرف كلامه على وجوه شتى، وما نحن فيه ليس من ذلك، فان الله تعالى حكى عن موسى عليه السلام قوله لفرعون عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ثم قوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً إلى قوله فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى إما أن يجعل من قول موسى فيكون من باب قول خواص الملك: أمرنا وعمرنا،