< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah019
Maryam (19)
Mary, makkah, 98 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وهما بحالهما، فاستخبر أيكون وهما كذلك، فقيل:
كذلك، أى: يكون الولد وأنتما كذلك، فقد انصرف الإيعاد إلى عين الموعود فزال الاشكال، والله أعلم.]] ، فلما أسعف بطلبته استبعدوا واستعجب؟ قلت: ليجاب بما أجيب به، فيزداد المؤمنون إيقانا ويرتدع المبطلون، وإلا فمعتقد زكريا أولا وآخرا كان على منهاج واحد: في أنّ الله غنى عن الأسباب، أى بلغت عتيا: وهو اليبس والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل [[قوله «كالعود القاحل» أى اليابس، كذا في الصحاح. (ع)]] .
يقال: عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن العالية. أو بلغت من مدارج الكبر ومراتبه ما يسمى عتيا. وقرأ ابن وثاب وحمزة والكسائي بكسر العين، وكذلك صليا، وابن مسعود بفتحهما [[قوله «بفتحهما» لعله بفتحها. (ع)]] فيهما. وقرأ أبىّ ومجاهد: عسيا [[قوله «عسيا» في الصحاح: عسى الشيخ يعسو عسيا: ولى وكبر، مثل عتا. (ع)]] .
كَذلِكَ الكاف رفع، أى الأمر كذلك تصديق له، ثم ابتدأ قالَ رَبُّكَ أو نصب بقال، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ونحوه وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وقرأ الحسن: وهو على هين، ولا يخرج هذا إلا على الوجه الأول:
أى الأمر كما قلت، وهو على ذلك يهون على. ووجه آخر: وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله، لا إلى قول زكريا. و «قال» محذوف في كلتا القراءتين: أى قال هو علىّ هين قال وهو علىّ هين، وإن شئت لم تنوه، لأن الله هو المخاطب، والمعنى أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق شَيْئاً لأن المعدوم ليس بشيء. أو شيئا يعتدّ به [[قال محمود: «إنما قيل ذلك لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئا يعتد به ... الخ» قال أحمد: قسر أولا على ظاهر النفي الصرف وهو الحق، لأن المعدوم ليس شيئا قطعا، خلافا للمعتزلة في قولهم: إن المعدوم الممكن شيء.
ومن ثم كافح الزمخشري عن البقاء على التفسير الأول إلى الثاني بوجه من التأويل يلائم معتقد المعتزلة. فجعل المنفي الشيئية المعتد بها، وإن كانت الشيئية المطلقة ثابتة عنده للمعدوم، والحق بقاء الظاهر في نصابه.]] ، كقولهم: عجبت من لا شيء، وقوله:
إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا [[وضاقت الأرض حتى كان هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
يقول: وضاقت الأرض على أعدائنا، لأن كل مسلك يريدونه يظنون أحدا منا فيه فيرجعون، فاستعير الضيق الحسى لذلك على طريق التصريح، حتى كان الهارب منهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا منا، فيرجع خوفا، والشيء هو الموجود وغيره هو المعدوم، ولكن استعير للشيء الحقير التافه لعدم الاعتداد بكل على طريق التصريح، وذلك ليصح وقوع الرؤية عليه.]]
وقرأ الأعمش والكسائي وابن وثاب: خلقناك.
أى اجعل لي علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به. قال: علامتك أن تمنع الكلام فلا تطيقه، وأنت سليم الجوارح سوىّ الخلق، ما بك خرس ولا بكم. دل ذكر الليالي هنا، والأيام في آل عمران، على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن.
أوحى: أشار عن مجاهد، ويشهد له إِلَّا رَمْزاً. وعن ابن عباس: كتب لهم على الأرض سَبِّحُوا صلوا، أو على الظاهر، وأن: هي المفسرة.
أى خذ التوراة بحد واستظهار بالتوفيق والتأييد الْحُكْمَ الحكمة. ومنه:
واحكم كحكم فتاة الحي [[واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ...