< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah018
Al-Kahf (18)
The Cave, makkah, 110 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وتلك باقية.
خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ أى خلق أصلك، لأنّ خلق أصله سبب في خلقه، فكان خلقه خلقا له سَوَّاكَ عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال. جعله كافرا بالله جاحدا لأنعمه لشكه في البعث، كما يكون المكذب بالرسول ﷺ كافرا
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي أصله لكن أنا، فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن، فتلاقت النونان فكان الإدغام. ونحوه قول القائل:
وترميننى بالطّرف أى أنت مذنب ... وتقليننى لكنّ إيّاك لا أقلى [[يقول: وترميننى يا محبوبة بطرفك، أى: تشيرين إلى به. فالرمى: استعارة مصرحة، لأنه شبه إطلاق البصر بإطلاق الحجر. ويجوز أن الباء للالة، فالمرمى محذوف فسره بقوله: أى أنت مذنب، فأى تفسيرية، يعنى أن ما رمته به هو ادعاؤها أنه مذنب. وقلاه يقليه، وقليه يقلاه. وقد يقال: قلاه يقلاه بمعنى بغضه أشد البغض، ولكن أصله: ولكن أنا، فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت، ثم أدغمت النون في النون بعدها، وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ. ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت، وقدم المفعول وهو «إياك» للاهتمام ببراءتها من فلاء وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء.]]
أى: لكن أنا لا أقليك وهو ضمير الشأن، والشأن الله ربى، والجملة خبر أنا، والراجع منها إليه ياء الضمير. وقرأ ابن عامر بإثبات ألف أنا في الوصل والوقف جميعا، وحسن ذلك وقوع الألف عوضا من حذف الهمزة. وغيره لا يثبتها إلا في الوقف. وعن أبى عمرو أنه وقف بالهاء: لكنه. وقرئ: لكن هو الله ربى، بسكون النون وطرح أنا. وقرأ أبىّ بن كعب: لكن أنا على الأصل. وفي قراءة عبد الله: لكن أنا لا إله إلا هو ربى. فإن قلت: هو استدراك لماذا؟
قلت: لقوله أَكَفَرْتَ قال لأخيه: أنت كافر بالله، لكنى مؤمن موحد، كما تقول: زيد غائب، لكن عمرا حاضر.
ما شاءَ اللَّهُ يجوز أن تكون ما موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدإ محذوف تقديره: الأمر ما شاء الله. أو شرطية منصوبة الموضع والجزاء محذوف، بمعنى: أى شيء شاء الله كان. ونظيرها في حذف الجواب لَوْ في قوله وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ والمعنى:
هلا قلت عند دخولها والنظر إلى ما رزقك الله منها الأمر ما شاء الله، اعترافا بأنها وكلّ خير فيها إنما حصل بمشيئة الله وفضله، وأن أمرها بيده: إن شاء تركها عامرة وإن شاء خرّبها، وقلت لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها إنما هو بمعونته وتأييده، إذ لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلا بالله تعالى. وعن عروة بن الزبير أنه كان يثلم حائطه أيام الرطب، فيدخل من شاء. وكان إذا دخله ردّد هذه الآية حتى يخرج. من قرأ أَقَلَّ بالنصب فقد جعل أنا فصلا، ومن رفع جعله مبتدأ وأقلّ خبره، والجملة مفعولا.
ثانيا لترنى. وفي قوله وَوَلَداً نصرة لمن فسر النفر بالأولاد في قوله وَأَعَزُّ نَفَراً والمعنى إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صنع الله أن يقلب ما بى وما بك من الفقر والغنى، فيرزقنى لإيمانى جنة خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ويسلبك لكفرك نعمته ويخرّب بستانك. والحسبان: مصدر كالغفران والبطلان، بمعنى الحساب، أى: مقدارا قدره الله وحسبه، وهو الحكم بتخريبها وقال الزجاج: عذاب حسبان، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. وقيل حسبانا مرامي الواحدة حسبانة وهي الصواعق صَعِيداً زَلَقاً أرضا بيضاء يزلق عليها لملامتها زلقا.
وغَوْراً