< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أن الكتاب والسنة قد وردا بوقوعه والأمر بالتعوذ منه. وقد سحر ﷺ في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر. والحديث مشهور، وإنما الزمخشري استفزه الهوى حتى أنكر ما عرف، وما به إلا أن يتبع اعتزاله ويغطى بكفه وجه الغزالة»]] ويرقين: والنفث النفخ من ريق، ولا تأثير لذلك [[قوله «ولا تأثير لذلك» مبنى على مذهب المعتزلة من أنه لا حقيقة للسحر ولا تأثير له. وذهب أهل السنة إلى إثباته وإثبات تأثيره لظاهر الكتاب والسنة. (ع)]] ، اللهم إلا إذا كان ثم إطعام شيء ضار، أو سقيه، أو إشمامه. أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه، ولكنّ الله عز وجل قد يفعل عند ذلك فعلا على سبيل الامتحان الذي يتميز به الثبت على الحق من الحشوية والجهلة من العوام، فينسبه الحشو والرعاع [[قوله «فينسب الحشوية والرعاع» في الصحاح «الرعاع» : الأحداث الطغام. وفيه «الطغام» : أو غاد الناس وفيه «الوغد» : الرجل الدنى. الذي يخدم بطعام بطنه. (ع)]] إليهنّ وإلى نفثهن، والثابتون بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك ولا يعبئون به. فإن قلت: فما معنى الاستعاذة من شرهن [[قال محمود: «فان قلت: ما معنى الاستعاذة من شرهن، وأجاب ... الخ» قال أحمد: وهذا من الطراز الأول قعد عنه جانبا، ولو فسر غيره التفاثات في العقد بالمتخيلات من النساء ولسن ساحرات حتى يتمم إنكار وجود السحر: لعده من يدع التفاسير.]] ؟ قلت: فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يستعاذ من عملهن الذي هو صنعة السحر ومن إثمهنّ في ذلك. والثاني: أن يستعاذ من فتنتهن الناس بسحرهن وما يخدعنهم به من باطلهن. والثالث: أن يستعاذ مما يصيب الله به من الشر عند نفثهن، ويجوز أن يراد بهن النساء الكيادات، من قوله إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ تشبيها لكيدهن بالسحر والنفث في العقد.

أو اللاتي يفتن الرجال بتعرّضهن لهم وعرضهن محاسنهن، كأنهن يسحرنهم بذلك إِذا حَسَدَ إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه: من بغى الغوائل للمحسود، لأنه إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر يعود منه على من حسده، بل هو الضارّ لنفسه لاغتمامه بسرور غيره. وعن عمر بن عبد العزيز: لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من حاسد. ويجوز أن يراد بشر الحاسد: إثمه وسماجة حاله في وقت حسده، وإظهاره أثره. فإن قلت: قوله مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ تعميم في كل ما يستعاذ منه، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد؟ قلت: قد خص شر هؤلاء من كل شر لخفاء أمره، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم، كأنما يغتال به. وقالوا: شر العداة المداجى الذي يكيدك من حيث لا تشعر. فإن قلت: فلم عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه؟ قلت: عرفت النفاثات، لأن كل نفاثة شريرة، ونكر غاسق، لأنّ كل غاسق لا يكون فيه الشر، إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضرّ. ورب حسد محمود، وهو الحسد في الخيرات. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «لا حسد إلا في اثنتين [[متفق عليه من حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عمر رضى الله عنهما والبخاري من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.]] » وقال أبو تمام:

وما حاسد في المكرمات بحاسد [[وإنى لمحسود وأعذر حاسدي ... وما حاسدي في المكرمات بحاسد

لأبى تمام. يقول: إنى جامع للخصال الحميدة، فالحسد كناية عن ذلك. وعذر يعذر كضرب يضرب، أى: أن حاسدي معذور لحسن صفاتي وعظمها، وليس