< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah112
Al-Ikhlaas (112)
Sincerity, makkah, 4 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
سمع بعض الجفاة من العرب يقرأ: ولم يكن أحدا كفوا له، وجرى هذا الجلف على عادته فجفا طبعه عن لطف المعنى الذي لأجله اقتضى تقديم الظرف مع الخبر على الاسم، وذلك أن الغرض الذي سيقت له الآية نفى المكافأة والمساواة عن ذات الله تعالى، فكان تقديم المكافأة المقصود بأن يسلب عنه أولى، ثم لما قدمت لتسلب ذكر معها الظرف ليبين الذات المقدسة بسلب المكافأة، والله أعلم.]] ، فما باله مقدّما في أفصح كلام وأعربه؟ قلت هذا الكلام إنما سيق لنفى المكافأة عن ذات الباري سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه، وأحقه بالتقدم وأحراه. وقرئ: كفؤا، بضم الكاف والفاء. وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء: فإن قلت. لم كانت هذه السورة عدل القرآن كله على قصر متنها وتقارب طرفيها؟ قلت: لأمر ما يسود من يسود، وما ذاك إلا لاحتوائها على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده، وكفى دليلا من اعترف بفضلها وصدق بقول رسول الله ﷺ فيها: إنّ علم التوحيد من الله تعالى بمكان، وكيف لا يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم: يشرف بشرفه، ويتضع بضعه، ومعلوم هذا العلم هو الله تعالى وصفاته، وما يجوز عليه وما لا يجوز، فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله، وإنافته على كل علم، واستيلائه على قصب السبق دونه، ومن ازدراه فلضعف علمه بمعلومه، وقلة تعظيمه له، وخلوه من خشيته، وبعده من النظر لعاقبته. اللهم احشرنا في زمرة العالمين بك العاملين لك، القائلين بعدلك وتوحيدك، الخائفين من وعيدك. وتسمى سورة الأساس لاشتمالها على أصول الدين. وروى أبىّ وأنس عن النبي ﷺ: «أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد» [[لم أجده مرفوعا «وأخرجه ابن أبى شيبة في فضائل القرآن من رواية عبد الله بن غيلان الثقفي عن العب الأحبار موقوفا.]] يعنى ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة. عن رسول الله ﷺ أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال: «وجبت» . قيل: يا رسول الله وما وجبت؟ قال: «وجبت له الجنة» [[أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم من حديث عبيد بن حنين عن أبى هريرة. وله شاهد في الطبراني الكبير من حديث أبى أمامة.]]